تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أخبرني من سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول : « ليرعفنّ على منبري جبّار من جبابرة بني أميّة » . قال عليّ فحدّثني من رأى عمرو بن سعيد رعف على منبر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال الزبير بن بكّار : كان عمرو بن سعيد ولّاه معاوية المدينة ، ثمّ ولّاه يزيد ، فبعث عمرو بعثا لقتال ابن الزبير . وكان عمرو يدّعي أنّ مروان جعل إليه الأمر بعد عبد الملك ، ثم نقض ذلك وجعله إلى عبد العزيز بن مروان ، فلما شخص عبد الملك إلى حرب مصعب إلى العراق ، خالف عليه عمرو بن سعيد ، وغلّق أبواب دمشق ، فرجع عبد الملك وأحاط به ، ثم أعطاه أمانا ، ثمّ غدر به فقتله ، فقال في ذلك يحيى بن الحكم عمّ عبد الملك :
أعينيّ جودي بالدموع على عمرو * عشيّة تبتزّ الخلافة بالغدر كأنّ بني مروان إذ يقتلونه * بغاث من الطّير اجتمعن على صقر غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل * وأنتم ذوو قربائه وذوو صهر فرحنا وراح الشامتون عشيّة * كأنّ على أكتافنا فلق الصّخر لحا اللَّه دنيا يدخل النار أهلها * وتهتك ما دون المحارم من ستر [ ( 1 ) ]
وكان مروان يلقّب بخيط باطل [ ( 2 ) ] . وروى ابن سعد [ ( 3 ) ] بإسناد ، أنّ عبد الملك لما سار يؤمّ العراق ، جلس خالد بن يزيد بن معاوية ، وعمرو بن سعيد ، فتذاكرا من أمر عبد الملك ومسيرهما معه على خديعة منه لهما ، فرجع عمرو إلى دمشق فدخلها وسورها وثيق ، فدعا أهلها إلى نفسه ، فأسرعوا إليه ، وفقده عبد الملك ، فرجع بالناس
هامش
[ ( 1 ) ] الأبيات بتقديم وتأخير ، واختلاف بعض الألفاظ ، بعضها في : مروج الذهب 6 / 218 - 219 ( طبعة باريس ) ، والأخبار الطوال 295 ، والحيوان 6 / 315 ، والحماسة للبحتري ، رقم 713 ، وأنساب الأشراف 3 / 72 و 73 وق 4 ج 1 / 449 ، 450 ، وفي سير أعلام النبلاء 3 / 450 وهي أكثر مما هنا ، وتاريخ دمشق 13 / 229 ب ، وأخبار الدولة العباسية 144 . [ ( 2 ) ] كان مروان بن الحكم يقال له خيط باطل لأنه كان طويلا مضطربا ، قال الشاعر :لحا اللَّه قوما أمّروا خيط باطل * على الناس يعطي من يشاء ويمنعانظر : مروج الذهب 3 / 32 ، ولطائف المعارف للثعالبي - طبعة عيسى الحلبي 1960 - ص 36 ، وثمار القلوب 76 رقم 103 . [ ( 3 ) ] في الطبقات 5 / 238 وهو مختصر عمّا هنا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 204 | الذهبي