تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
يأخذ عطاءه ، فيجعله في طرف ثوبه ، فلا يلقاه أحد من المساكين إلّا أعطاه ، فإذا دخل بيته رمى به إليهم ، فيعدّونها فيجدونها سواء كما أعطيها [ ( 1 ) ] . وقال جعفر بن برقان : ثنا ميمون بن مهران أنّ عامر بن عبد قيس بعث إليه أمير البصرة : مالك لا تزوّج النساء ؟ قال : ما تركتهنّ ، وإنّي لدائب في الخطيئة ، قال : ومالك لا تأكل الجبن ؟ قال : أنا بأرض فيها مجوس ، فما شهد شاهدان من المسلمين أنّ ليس فيه ميتة أكلته ، قال : وما يمنعك أن تأتي الأمراء ؟ قال : إنّ لدى أبوابكم طلّاب الحاجات ، فادعوهم واقضوا حوائجهم ، ودعوا من لا حاجة له إليكم [ ( 2 ) ] . وقال مالك بن دينار : حدّثني فلان أنّ عامرا مرّ في الرحبة وإذا ذمّي ، يظلم ، فألقى رداءه ثم قال : لا أرى ذمّة اللَّه تخفر وأنا حيّ ، فاستنقذه [ ( 3 ) ] . ويروى أنّ سبب إرساله إلى الشام كونه أنكر وخلّص هذا الذّمّيّ ، فقال جعفر بن سليمان : ثنا الجريريّ قال : لما سيّر عامر بن عبد اللَّه يعني ابن عبد قيس شيعه إخوانه ، وكان بظهر المربد ، فقال : إنّي داع فأمِّنوا ، قال : اللَّهمّ من وشى بي وكذب عليّ وأخرجني من مصري وفرّق بيني وبين إخوتي ، فأكثر ماله وولده ، وأصحّ جسمه ، وأطل عمره [ ( 4 ) ] . وقال الحسن البصري : بعث بعامر بن عبد قيس إلى الشام ، فقال : الحمد للَّه الّذي حشرني راكبا [ ( 5 ) ] . وقال هشام عن قتادة : إنّ عامر بن عبد قيس لما احتضر جعل يبكي ، فقيل : ما يبكيك ؟ قال : واللَّه ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام الليل [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الزهد لابن المبارك 295 رقم 862 ، تاريخ دمشق 356 . [ ( 2 ) ] حلية الأولياء 2 / 90 ، تاريخ دمشق 334 ، 335 . [ ( 3 ) ] حلية الأولياء 2 / 91 . [ ( 4 ) ] حلية الأولياء 2 / 91 ، تاريخ دمشق 339 . [ ( 5 ) ] حلية الأولياء 2 / 91 . [ ( 6 ) ] تاريخ دمشق 368 ، 369 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 142 | الذهبي