تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ميسرته عمرو بن سعيد الأشدق ، فقال عبيد اللَّه : إنّا لا ننال من الضّحّاك إلّا بمكيدة ، فادع إلى الموادعة ، فإذا أمنوا فكرّ عليهم ، فراسله مروان ، فأمسك الضّحّاك والقيسية عن القتال ، وهم يطمعون أنّ مروان يبايع لابن الزبير ، فأعدّ مروان أصحابه وشدّ على الضّحّاك ، ففزع قومه إلى راياتهم ، ونادى الناس : يا أبا أنيس أعجزا بعد كيس ! فقال الضّحّاك : نعم أنا أبو أنيس عجز لعمري بعد كيس ، والتحم الحرب ، وصبر الضّحّاك ، فترجّل مروان وقال : قبّح اللَّه من يولّيهم اليوم ظهره حتى يكون الأمر لإحدى الطائفتين ، فقتل الضّحّاك ، وصبرت قيس على رايتها يقاتلون عندها ، فاعترضها رجل بسيفه ، فكان إذا سقطت الراية تفرّق أهلها ، ثم انهزموا ، فنادى منادي مروان لا تتبعوا مولّيا [ ( 1 ) ] . قال الواقدي : قتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم يقتل منها قطّ ، وذلك في نصف ذي الحجّة سنة أربع ستين [ ( 2 ) ] . وقال المدائني ، عن خالد بن يزيد بن بشر الكلبي قال : حدّثني من شهد مقتل الضّحّاك قال : مرّ بنا زحنة [ ( 3 ) ] بن عبد اللَّه الكلبي ، لا يطعن أحدا إلّا صرعة ، إذ حمل على رجل فطعنه فصرعه ، فأتيته فإذا هو الضّحّاك ، فاحتززت رأسه فأتيت به مروان ، فكره قتله ، وقال : الآن حين كبرت سنّي واقترب أجلي ، أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض ، وأمر لي بجائزة [ ( 4 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] الخبر بطوله في تهذيب تاريخ دمشق 7 / 10 - 12 ، وانظر : تاريخ الطبري 5 / 531 - 534 . [ ( 2 ) ] تاريخ الطبري 5 / 534 . [ ( 3 ) ] في الأصل « زحمة » والتصحيح من تاريخ الطبري 5 / 538 والقاموس المحيط . [ ( 4 ) ] تاريخ الطبري 5 / 538 ، تهذيب تاريخ دمشق 7 / 12 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 136 | الذهبي