إذا علمت هذا فنقول : ما تقدم من معنى آثارهم يراد منه الآثار المنفصلة عن النفس من الأعمال الصالحة من حيث هي عمل ، ومن العلوم والكتب المصنفة والأبنية المشيّدة لنفع المسلمين من مسجد ومدرسة وقنطرة وأمثالها .
وأما على ما ذكرنا فعلا فيراد من الآثار الملكات النفسانية الحاصلة في النفس من الأعمال .
فحينئذ نقول : قوله عليه السّلام : " وآثاركم في الآثار ، "
أي أن ملكاتكم النفسانية في الملكات النفسانية في النفوس ، لها امتياز وكمال ورتبة أعلا وأرفع من غيرها مما في النفوس البشرية من أولياء اللَّه تعالى .
كيف لا وهم مظاهر أسمائه تعالى ومحال معارفه ومنظره تعالى في عالم السوي .
فلا محالة تكون آثارهم ممتازة وكاملة وعالية بتمام العلوّ في الآثار ، كما لا يخفى على أولي البصيرة والكمال .
وأما قوله عليه السّلام : " وقبوركم في القبور ، "
فيراد منه القبور الظاهرة الطاهرة المطهرة ، التي دفنوا فيها فإنها أيضا لها امتياز من بين القبور .
كيف لا ، وقد ظهرت منها آثار متبرّكة من استجابة الدعاء عندها خصوصا عند قبر أبي عبد اللَّه عليه السّلام كما تظافرت به الأحاديث ، وعن ظهور المعجزات من شفاء المرضى وسائر المعجزات التي ظهرت من قبورهم كما هو مذكور في الكتب ، فقبورهم لأجل المماسة مع أبدانهم الشريفة صارت طيبة ومحلا لظهور تلك الآثار المخصوصة لهم .
قال عليه السّلام : " طبتم وطابت الأرض التي أنتم فيها دفنتم ، "
هذا بالنسبة إلى جميع المعصومين عليهم السّلام ويختص من بينهم الحسين بن علي عليه السّلام فإنه عليه السّلام قد جعل اللَّه تربته شفاء لكل داء ، والسجود عليه سببا ليخرق الحجب ، وكثرة ثواب الصلاة والتسبيح بالسبحة المأخوذة من تربته له فضل على غيره ، كل ذلك مذكور في الأحاديث الصحيحة كما في كامل الزيارات وغيره .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 367
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٦٧