وهم أيضا سبب لكل من له أهلية العمل في شيء من الأشياء مما يتصور في حق أحد من الخلق بقول أي بسبب قولي أو فعلي ، فبهذه السببية أوقفوهم عليه ودلَّوهم عليه ، هذا في أوليائهم . وأما مخالفوهم : فيعلم من محروميتهم وخذلانهم ، أنهم محرومون لإعراضهم عن الأئمة عليهم السّلام في الدين والعلم والمعارف فآثارهم عليهم السّلام في آثار مخالفيهم بهذا النحو كما تقدم بيانه . وقد يقال : المراد من آثارهم عليهم السّلام هي الملكات الراسخة ، التي هي أثر حاصل بعد انقطاع الأعمال المستدعية لها . بيانه : أن من يفعل فعلا ويعمل عملا صالحا ، فيحصل من ذلك أثر في نفسه ويحدث فيها حال وكيفية نفسانية هي ضرب من الصورة والنقش ، وبتكرر الفعل يستحكم ذلك الأثر في النفس إلى أن يصير ملكة بعد ما كان حالا ، قالوا : فتصدر بسببها الأفعال المناسبة لها بسهولة من غير رويّة . وكيف كان ، فالآثار الحاصلة من الأفعال والأقوال في القلوب بمنزلة النقوش والكتابة في الألواح ، قال تعالى : أُولئك كتب في قلوبهم الإيمان 58 : 22 ( 1 ) وتلك الألواح النفسية يقال لها صحائف الأعمال . وفي الخبر : " كل من عمل حسنة يخلق اللَّه منها ملكا يثاب به ، ومن اقترف سيئة يخلق اللَّه منه شيطانا يعذب به " . أقول : قال تعالى : إنّ الذين قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة 41 : 30 - 31 ( 2 ) . فصدر الحديث يشير إلى هذه الآية ، كما أنّ ذيله يشير إلى قوله تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطانا فهو له قرين 43 : 36 ( 3 ) .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 366
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٦٦
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 . .
( 2 ) فصلت : 30 - 31 . .
( 3 ) الزخرف : 36 . .