فزعم بعضهم أنّ زيدا تاب بعد ذلك .
قال ابن إسحاق : وقد كان رهط ، منهم وديعة بن ثابت ، ومخشّن [ ( 1 ) ] بن حميّر ، يشيرون إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وهو منطلق إلى تبوك ، فقال بعضهم لبعض : أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا ؟ واللَّه لكأنّا بكم غدا مقرّنين في الحبال ، إرجافا وترهيبا للمؤمنين . فقال مخشّن بن حميّر :
واللَّه لوددت أنّي أقاضي على أن يضرب كلّ منّا مائة جلدة ، وأنّا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه .
وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فيما بلغني ، لعمّار بن ياسر : أدرك القوم ، فإنّهم قد اخترقوا [ ( 2 ) ] ، فسلهم عمّا قالوا ، فإن أنكروا فقل : بلى ، قلتم كذا وكذا .
فانطلق إليهم عمّار ، فقال ذلك لهم . فأتوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يعتذرون . فقال وديعة بن ثابت : يا رسول اللَّه ، إنّما كنّا نخوض ونلعب . فنزلت :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ، قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
[ ( 3 ) ] . فقال مخشّن بن حميّر : يا رسول اللَّه ، قعد بي اسمي واسم أبي . فكان الّذي عفي عنه في هذه [ 116 ب ] الآية مخشّن ، يعني
إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ
[ ( 4 ) ] . فتسمّى عبد الرحمن ، فسأل اللَّه أن يقتله شهيدا لا يعلم بمكانه . فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] قال ابن هشام : ويقال مخشى ، وهو ما ورد في النسخة ( ع ) .
وجاء في هامش نسخة ( ح ) : « وضبطه الأمير : مخشي بن حميّر الأشجعي » . والأمير هو ابن ماكولا في كتابه الإكمال 7 / 228 .
[ ( 2 ) ] في الأصل ، وسيرة ابن هشام 4 / 177 « احترقوا » بالحاء المهملة ، وفي تحقيق محمود محمد شاكر لإمتاع الأسماع للمقريزي 1 / 453 أثبتها بالخاء المعجمة ، لأنها أجود وأبين . وقال :
الاختراق والاختلاق والافتراء والكذب ، وذلك من قوله تعالى :وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ( الأنعام - 100 ) أي اختلقوا كذبا وكفرا .
[ ( 3 ) ] سورة التوبة ، الآية 65 .
[ ( 4 ) ] سورة التوبة ، الآية 65 .
[ ( 5 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 177 ، 178 ، تاريخ الطبري 3 / 108 .