تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
قال البكّائي : قال ابن إسحاق : فلما أصبح الناس ، يعني من يوم الحجر ، ولا ماء معهم ، دعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فأرسل اللَّه سحابة ، فأمطرت حتى ارتوى الناس [ ( 1 ) ] . فحدّثني عاصم ، قال : قلت لمحمود بن لبيد : هل كان الناس يعرفون النّفاق فيهم ؟ قال : نعم واللَّه ، لقد أخبرني رجال من قومي ، عن رجل من المنافقين ، لمّا كان من أمر الحجر ما كان ، ودعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حين دعا فأرسل اللَّه السحابة ، فأمطرت . قالوا : أقبلنا عليه نقول : ويحك ، له بعد هذا شيء ؟ قال : سحابة سائرة [ ( 2 ) ] . قال ابن إسحاق : ثم إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم سار ، فضلّت ناقته ، فخرج أصحابه في طلبها . وعند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم رجل من أصحابه يقال له عمارة بن حزم ، وكان عقبيّا بدريّا . وكان في رحله زيد بن اللّصيت [ ( 3 ) ] القينقاعيّ وكان منافقا . فقال زيد ، وهو في رحل عمارة : أليس يزعم محمد أنه نبيّ ، ويخبركم عن خبر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته ؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وعمارة عنده : « إنّ رجلا قال كذا وكذا . وإنّي واللَّه ما أعلم إلا ما علّمني اللَّه . وقد دلّني اللَّه عليها ، وهي في هذا الوادي في شعب كذا ، وقد حبستها شجرة بزمامها » . فذهبوا فجاءوا بها . فذهب عمارة إلى رحله فقال : واللَّه عجب من شيء حدّثناه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم آنفا ، عن مقالة قائل أخبره اللَّه عنه بكذا وكذا ، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ، ولم يحضر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : زيد ، واللَّه ، قال هذه المقالة قبل أن يأتي . فأقبل عمارة على زيد يجأ في [ ( 4 ) ] عنقه ، ويقول : أي عباد اللَّه ، إنّ في رحلي لداهية وما أشعر . أخرج أي عدوّ اللَّه من رحلي .
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 176 . [ ( 2 ) ] السيرة 4 / 176 . [ ( 3 ) ] في الأصل « زيد بن الصليت » ، وهو تحريف ، والتصحيح من نسختي : ( ع ) و ( ح ) . [ ( 4 ) ] في السيرة لابن هشام 4 / 177 والمثبت يتّفق مع تاريخ الطبري 3 / 106 .