فذكر له صنيع خالد . فقال ،
ورفع يديه صلّى اللَّه عليه وسلم : « اللَّهمّ إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد » . مرتين . أخرجه البخاري [ ( 1 ) ] .
وقال ابن إسحاق : حدّثني حكيم بن حكيم بن عبّاد بن حنيف ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال : لما فتح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد ، فخرج حتى [ 101 أ ) نزل ببني جذيمة ، وهم على مائهم ، وكانوا قد أصابوا في الجاهلية عمّه الفاكه بن المغيرة ، ووالد عبد الرحمن بن عوف ، فذكر الحديث ، وفيه : فأمر خالد برجال منهم فأسروا وضربت أعناقهم . فبلغ ذلك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فقال : « اللَّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا عمل خالد بن الوليد » .
ثم دعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عليّا فقال : « أخرج إلى هؤلاء القوم ، فأدّ دماءهم وأموالهم ، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك » . فخرج عليّ ، وقد أعطاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم مالا ، فودى لهم دماءهم وأموالهم ، حتى إنه ليعطيهم ثمن ميلغة [ ( 2 ) ] الكلب . فبقي مع عليّ بقيّة من مال ، فقال : أعطيكم هذا احتياطا لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فيما لا يعلم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وفيما لا تعلمون . فأعطاهم إياه . ثم قدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم وأخبره الخبر فقال : أحسنت وأصبت [ ( 3 ) ] .
وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق : حدّثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة ، عن الزّهري ، حدّثني ابن أبي حدرد ، عن أبيه ، قال : كنت في الخيل التي أصاب فيها خالد بني جذيمة ، إذا فتى منهم مجموعة يده إلى عنقه
هامش
[ ( 1 ) ] في كتاب المغازي ( 5 / 107 ) باب بعث النّبي صلى اللَّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة . وانظر :
تاريخ الطبري 3 / 67 ، والمغازي للواقدي 3 / 881 ، وطبقات ابن سعد 2 / 248 . ومسند أحمد 2 / 151 .
[ ( 2 ) ] الميلغة والميلغ ( بالكسر ) : الإناء بلغ فيه الكلب . ( النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 4 / 230 ) .
[ ( 3 ) ] السيرة لابن هشام 4 / 111 ، المغازي للواقدي 3 / 882 ، الطبقات لابن سعد 2 / 148 ، عيون الأثر 2 / 186 ، تاريخ الطبري 3 / 67 ، نهاية الأرب 17 / 316 و 319 و 321 و 322 ، السيرة لابن كثير 3 / 592 ، عيون التواريخ 1 / 314 ، 315 .