على النّاس من المشرق إلى المغرب . وأمّا أول طعام يأكله أهل الجنّة فزيادة كبد حوت . وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه ، وإذا سبق ماء المرأة [ ( 1 ) ] نزع إلى أمّه . فتشهّد وقال : إنّ اليهود قوم بهت [ ( 2 ) ] ، وإنّهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم عنّي بهتوني .
فجاءوا ، فقال : أيّ رجل عبد اللَّه فيكم ؟ قالوا : خيرنا وابن خيرنا ، وسيّدنا وابن سيّدنا . قال : أرأيتم إن أسلم ؟ قالوا : أعاذه اللَّه من ذلك . فخرج فقال : أشهد أن لا إله إلّا اللَّه ، وأنّ محمّدا رسول اللَّه . فقالوا : شرّنا وابن شرّنا ، وتنقّصوه . قال :
هذا الّذي كنت أخاف يا رسول اللَّه [ ( 3 ) ] .
وقال عوف الأعرابيّ ، عن زرارة بن أوفى ، عن عبد اللَّه بن سلام قال : لما قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم المدينة انجفل النّاس قبله ، قالوا : قدم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . فجئت لأنظر ، فلما رأيته عرفت أنّ وجهه ليس بوجه كذّاب . فكان أول شيء سمعته منه أن قال : يا أيّها النّاس ، أطعموا الطّعام ، وأفشوا السّلام ، وصلوا الأرحام ، وصلّوا باللّيل والنّاس نيام ، تدخلوا الجنّة بسلام .
صحيح [ ( 4 ) ] .
وروى أسباط بن نصر ، عن السّدّي ، عن أبي مالك ، وأبي صالح ، عن ابن عبّاس ، وعن مرّة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في قوله تعالى
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
[ ( 5 ) ] ، قال : كانت العرب تمرّ باليهود فيؤذونهم . وكانوا يجدون محمّدا في التّوراة ،
هامش
[ ( 1 ) ] في ع : وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل . . . ( انظر ابن كثير 2 / 296 ) .
[ ( 2 ) ] البهت : الكذب .
[ ( 3 ) ] صحيح البخاري 4 / 260 ، 261 : كتاب الفضائل ، باب في إسلام عبد اللَّه بن سلام .
[ ( 4 ) ] المسند لأحمد بن حنبل ( 5 / 451 ) وسنن الترمذي ( 2 / 79 ) .
[ ( 5 ) ] سورة البقرة : من الآية 89 .