بشريط ، وتحت رأسه مرفقة حشوها ليف ، فدخل عليه ناس من أصحابه ، فيهم عمر رضي اللَّه عنه ، فاعوجّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم اعوجاجة ، فرأى عمر أثر الشّريط في جنب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فبكى ، فقال له النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : « ما يبكيك » ؟ فقال : كسرى وقيصر يعبثان فيما يعيثان [ ( 1 ) ] فيه ، وأنت على هذا السرير ! فقال : « أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة » ؟ قال : بلى ، فقال : « فهو واللَّه كذلك » .
إسناده حسن [ ( 2 ) ] .
وقال المسعوديّ ، عن عمرو بن مرّة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللَّه قال : اضطجع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم على حصير ، فأثّر بجلده ، فجعلت أمسحه عنه وأقول : بأبي وأمّي ألا آذنتنا فنبسط لك [ ( 3 ) ] ، قال : « ما لي وللدنيا ، إنّما أنا والدّنيا كراكب استظلّ تحت شجرة ، ثمّ راح وتركها » .
هذا حديث حسن قريب من الصّحّة [ ( 4 ) ] .
وقال يونس ، عن الزّهريّ ، عن عبيد اللَّه ، عن أبي هريرة ، أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « لو أنّ لي مثل أحد ذهبا ما يسرّني أن تأتي عليّ ثلاث ليال ، وعندي منه شيء ، إلّا شيء أرصده لديني » . أخرجه البخاري [ ( 5 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] في بعض المصادر ( يعيشان ) وهو تصحيف .
[ ( 2 ) ] أخرجه مسلّم ( 2498 ) في فضائل الصحابة ، باب من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين ، رضي اللَّه عنهما ، وأحمد في المسند 3 / 139 ، وابن سعد في الطبقات 1 / 466 .
[ ( 3 ) ] في ( دلائل النبوّة للبيهقي ) : ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه .
[ ( 4 ) ] رواه الترمذي في الزهد ( 2483 ) باب ( 31 ) وقال : هذا حديث صحيح ، وابن ماجة في الزهد ( 4109 ) باب مثل الدنيا ، وأحمد في المسند 1 / 301 ، وفي الزهد - ص 13 و 18 و 20 .
[ ( 5 ) ] أخرجه البخاري في التمنّي 8 / 128 باب تمنّي الخير
وقول النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لو كان لي أحد ذهبا ،
وفي الاستئذان 7 / 137 باب من أجاب بلبّيك وسعديك ، وفي الرقاق 7 / 177 باب
قول النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : ما أحبّ أن لي مثل أحد ذهبا ،
ومسلّم ( 94 و 992 ) في الزكاة ، باب الترغيب في الصدقة ، وابن ماجة ، في الزهد ( 4132 ) باب في المكثرين ، وأحمد في المسند 2 / 256 و 316 و 349 و 399 و 419 و 450 و 457 و 467 و 530 و 5 / 149 و 152 .