وقال هشيم ، عن عبد الرحمن بن إسحاق القرشي ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أعطيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه » ،
قلنا : علّمنا ممّا علّمك اللَّه ، فعلّمنا التشهّد في الصّلاة [ ( 1 ) ] .
باب زهده صلّى اللَّه عليه وسلّم وبذلك يوزن الزّهد وبه يحدّ
قال اللَّه تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ ( 2 ) ] .
قال بقيّة بن الوليد ، عن الزّبيدي ، عن الزّهريّ ، عن محمد بن عبد اللَّه بن عبّاس قال : كان ابن عبّاس يحدّث أنّ اللَّه تعالى أرسل إلى نبيّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ملكا من الملائكة معه جبريل ، فقال الملك : إنّ اللَّه يخيّرك بين أن تكون عبدا نبيّا ، وبين أن تكون ملكا نبيّا ، فالتفت النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى جبريل كالمستشير له ، فأشار جبريل إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أن تواضع ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « بل أكون عبدا نبيّا » قال : فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متّكئا حتى لقي ربّه تعالى [ ( 3 ) ] .
وقال عكرمة بن عمّار ، عن أبي زميل ، حدّثني ابن عبّاس ، أنّ عمر رضي اللَّه عنه قال : دخلت على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في خزانته ، فإذا هو مضطجع على حصير ، فأدنى عليه إزاره وجلس ، وإذا الحصير قد أثّر بجنبه ، فقلّبت عيني في خزانة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإذا ليس فيها شيء من الدنيا غير قبضتين - أو
هامش
[ ( 1 ) ] روى نحوه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، والسّنّة فيها ( 899 ) و ( 900 ) و ( 901 ) وفي الأخير عن أبي موسى الأشعري .
[ ( 2 ) ] سورة طه - الآية 131 .
[ ( 3 ) ] رواه أحمد في المسند 2 / 231 .