قال : قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم حين أسري به ، لقيت موسى وعيسى - ثم نعتهما - ورأيت إبراهيم ، وأنا أشبه ولده به .
وقال مروان بن معاوية الفزاريّ ، عن قنان النّهميّ [ ( 1 ) ] ، ثنا أبو ظبيان الجنبي [ ( 2 ) ] قال : كنّا جلوسا عند أبي عبيدة بن عبد اللَّه ومحمد بن سعد بن أبي وقّاص ، فقال محمد لأبي عبيدة : حدّثنا عن أبيك ليلة أسري برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال أبو عبيدة : لا ، بل حدّثنا أنت عن أبيك ، قال : لو سألتني قبل أن أسألك لفعلت ، فأنشأ أبو عبيدة يحدّث قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : أتاني جبريل بدابّة فوق الحمار ودون البغل ، فحملني عليه [ ( 3 ) ] ، فانطلق يهوي بنا ، كلّما صعد عقبة استوت رجلاه مع يديه ، وإذا هبط استوت يداه مع رجليه ، حتى مررنا برجل طوال سبط آدم ، كأنّه من رجال أزد شنوءة ، وهو يقول ويرفع صوته ويقول : أكرمه وفضّلته فدفعنا إليه ، فسلّمنا ، فردّ السلام ، فقال : من هذا معك يا جبريل ؟ قال : هذا أحمد .
قال : مرحبا بالنّبيّ الأميّ الّذي بلّغ رسالة ربّه ونصح لأمّته .
قال : ثم اندفعنا ، فقلت : من هذا يا جبريل ؟ قال : موسى ، قلت :
ومن يعاتب ؟ قال : يعاتب ربّه فيك ، قلت : ويرفع صوته على ربّه ! قال :
إنّ اللَّه قد عرفت له حدّته .
قال : ثم اندفعنا حتّى مررنا بشجرة كأنّ ثمرها السّرج وتحتها شيخ وعياله ، فقال لي جبريل : اعمد إلى أبيك إبراهيم ، فسلّمنا عليه فردّ السلام وقال : من هذا معك يا جبريل ؟ قال : ابنك أحمد ، فقال : مرحبا بالنّبيّ
هامش
[ ( 1 ) ] النّهمي : بكسر النون وسكون الهاء ، نسبة إلى نهم ، بطن من همدان ، ( اللباب 3 / 338 ) .
[ ( 2 ) ] نسبة إلى جنب قبيلة يمنيّة . بفتح الجيم وسكون النّون . ( اللباب 1 / 294 ) .
[ ( 3 ) ] الدابة يقع على المذكر والمؤنث . ( بصائر ذوي التمييز للفيروزآبادي ) .