الأول : هو قوة إدراك الخير والشر والتمييز بينهما والمتمكَّن من معرفة أسباب الأمور وذوات الأسباب ، وما يؤدي إليها وما يمنع منها ، وهو بهذا المعنى مناط التكليف ، ولكن لا ريب في أنّ هذا بالآثار لا بحقيقته .
الثاني : أنه ملكة وحالة في النفس تدعو إلى اختيار الخير والنفع ، واجتناب الشرور والمضار ، وهو غير العلم ، فإن هذا فطري والعلم كسبي ، وهذا تعريف له بالإجمال كما لا يخفى .
الثالث : القوة التي يستعملها الناس في نظام أمورهم ، وهذا كسابقه من أنه تعريف بالإجمال ، بل هو هو إلا أنه باعتبار استعماله في نظام الأمور .
الرابع : هو أمر ينحل إلى مراتب استعداد النفس ، لتحصيل النظريّات وقربها وبعدها عن ذلك وأثبتوا لها مراتب أربع :
العقل الهيولاني .
العقل بالملكة .
العقل بالفعل .
العقل المستفاد .
الخامس : النفس الناطقة الإنسانية التي بها يتميّز عن ساير البهائم .
وقد يقال كما عن الفلاسفة : إنه جوهر مجرد قديم لا تعلَّق له بالمادة ذاتا ولا فعلا ، وهذا مضافا إلى رجوعه إلى ما قبله ، مناف لكثير من ضروريات الدين من حدوث ما سوى الله تعالى كما لا يخفى .
قال بعض الفضلاء وأهل المعرفة من المعاصرين - أبقاه الله تعالى للدين - ما ترجمته وحاصله : أنّ للإنسان شأنا به يتمكن من السير من القوى الكامنة فيه بنحو الاستعداد إلى الفعليّة ، إلى أن يسير بهذا السير إلى التمكَّن من العقل المستفاد ، المراد منه حضور المعارف النورية العقلية عند حقيقة نفسه ، وتلك الكمالات والأنوار العقلية قد ظهرت لنفسه من العقل الفعّال الكلي بإذنه تعالى ، فإنه الذي
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 529
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٢٩