حتى أدّتها من القوة إلى الفعل ، ثم يصير عقلا مستفادا .
وقيل في تعريفه : العقل نور روحاني تدرك النفس به العلوم الضرورية والنظرية ، وأول ابتداء وجوده عند اجتنان الولد ، ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ .
أقول : هذا التعريف يشير إلى العقل الهيولاني والعقل بالقوة ، ثم يشير إلى وصوله إلى العقل بالفعل بالنحو المتقدم ذكره .
وقال بعضهم : وقد يطلق العقل على العلم المستفاد من ذلك أي من النور الروحاني ، فيكون الأول هو العقل المطبوع المراد بقوله تعالى : " ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك "
والثاني العقل المسموع وهو المراد من الحديث : " ما اكتسب الإنسان شيئا أفضل من عقل يهديه إلى هدى " .
وقد يراد بالعقل قوة النفس .
وقد يراد به المصدر وهو فعل تلك القوة .
وقد يراد به ما يقابل الجهل ، وهو الحالة المقدمة على ارتكاب الخير واجتناب الشر ، أي القوة المدبرة في إعانة الآخرة .
وقيل : موضعه الدماغ وقيل : القلب والدماغ مجمعا العقل .
وعن بعض العارفين : الممكن المجرد عن الجسمية إن احتاج في كمالاته إلى البدن فهو النفس وإلا فهو العقل .
وعن علي أمير المؤمنين عليه السّلام " العقل شرع من داخل ، والشرع عقل من خارج "
أي مبيّن للطريق كالسراج .
وقد ورد في أحاديث العقل أنه كالسراج وسط البيت .
وفي حديث عنه عليه السّلام " العقل وسط الكل " .
أقول : لا ريب في أن العقل هو تعقل الأشياء وفهمها ، وهو مما يدركه الإنسان في لبّه ، ومع ذلك عرّف بتعاريف :
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 528
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٥٢٨