تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
وليس هذا نقصاً في موسى عليه السلام واختياره ، وإنما هو بيان لأن الذين كانوا خيرة القوم حسب مختلف الظواهر كانوا هكذا فكيف إذا كانوا غير الخيرة ، أو كانوا غير مختارين من قبل النبي عليه السلام وهو أدرى الناس بما يمكن للبشر معرفته من خفايا النفس البشرية . أما بالنسبة إلى الفقهاء أو الوكلاء والرجوع إليهم ، فهو بأمر الله سبحانه وتعالى أيضاً ، قال تعالى :وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ« 434 » 4 فحيث لم تشترط فيهم العصمة ولم تكن فيهم ضرورية ولا واقعة ، لذلك أوكل الله تعالى معرفة مصاديقهم إلى الناس أنفسهم أو إلى أهل الخيرة منهم . « 435 » 4 فلا يقال : لما ذا يلزم في النبي والإمام ( عليهما السلام ) العصمة دون وكلائهم في حال حياتهم أو بعد غيبتهم ، فإن القياس مع الفارق الكبير . إضافة إلى عدم وجود القابلية لمقام العصمة في غير الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، إذ هو تعالى فياض حكيم يعطى فيضه ولطفه للقابل لا غير . « 436 » 4
هامش
( 434 ) - التوبة : 122 . ( 435 ) - راجع المسائل الاسلامية ص 90 احكام التقليد المسألة 3 وفيه : ( يعرف المجتهد بإحدى طرق ثلاث : أولا : ان يتيقن الانسان نفسه بذلك بان يكون الشخص نفسه من أهل العلم ويتمكن من معرفة المجتهد ، ثانيا : ان يخبر بذلك عالمان عادلان يمكنهما معرفة المجتهد بشرط ان لا يخالف خبرهما عالمان عادلان آخران ، ثالثا : ان يشهد جماعة من أهل العلم والخبرة ممن يقدرون على تشخيص المجتهد ويوثق بهم باجتهاد أحد ، والظاهر هو كفاية اخبار شخص واحد إذا كان ثقة بذلك ) . ( 436 ) - بالإضافة إلى أن الدنيا دار امتحان ، وكونها دار امتحان يقتضى وجود نبي أو إمام معصوم عليه السلام يكون بمثابة المنبع والمصدر الأساسي والرئيسي للتشريع ، ووكلاء لهم بمثابة الجداول والفروع ، لم يشترط فيهم ذلك ولم يتحقق ، فالجمع بين كونها دنيا وبين حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود [ البقرة : 187 ] وبين إرادة الامتحان وغيرها يقتضى ذلك فدقق .