شرح
ففي نفس كلمة ( اختاره وانتجبه ) دلالة على ذلك ، حيث وقع الاختيار من بين الكل عليه وهو سبحانه أحكم الحكماء « 429 » 4 على أن تفرد الله تعالى بهذا العمل وقيامه به بالذات دليل على ذلك ، حيث إن غيره لا يمكن أن يكتشف تلك الصفات الاستثنائية .
ومن هنا كان اعتراض الملائكة عليه سبحانه في قضية خلق آدم عليه السلام ، قال تعالى :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ« 430 » 4 .
ومن جملة تلك الصفات : العصمة « 431 » 4 اللازمة عقلًا وشرعاً في النبي والإمام عليهما السلام « 432 » 4 والتي لا يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى وقد أشار إليه الإمام ( عليه الصلاة والسلام ) في قصة اختيار موسى عليه السلام حيث اختار سبعين رجلًا ومع ذلك كفروا : واختار موسى قومه سبعين رجلًا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا « 433 » 4 .
هامش
( 429 ) - إضافة إلى أن ( انتجبه ) - كما سبق من : نجب نجابة ، إذا كان فاضلًا نفيساً في نوعه .
( 430 ) - البقرة : 30 .
( 431 ) - العصمة هي ما يمتنع المكلف معه من المعصية متمكناً منها ، ولا يمتنع منها مع عدمها . راجع ( الألفين ) ص 56 المائة الأولى البحث السابع في عصمة الإمام عليه السلام .
( 432 ) - راجع كتاب ( الألفين ) للعلامة الحلى ( قدس سره ) ص 56 المائة الأولى ، البحث السابع في عصمة الإمام عليه السلام ، وكتاب ( القول السديد ) للمؤلف دام ظله . و ( علل الشرائع ) ص باب العلة التي من أجلها يجب ان يكون الامام معروف القبيلة . . معصوماً من الذنوب .
( 433 ) - الأعراف : 155 .