وقال بعضهم : تقوى المقربين من غفلة لمحة عن القرب مع اللَّه تعالى ، وتقدم في شرح قوله عليه السّلام : " وأعلام التقى ، "
معنى التقوى التي هم عليهم السّلام أهلها ويأمرون بها ، فراجعه .
هذا بعض الكلام في تعريف التقوى ، وتفسيره بحسب اللغة والأحاديث وكلمات القوم .
الثاني : في مراتب التقوى .
فعلم من قول الصادق عليه السّلام في تفسير حق التقوى : أن التقوى إما في القلب وهو أن يذكر اللَّه ولا ينسى ، وإما في الجوارح فهو أن يطاع ولا يعصى واما في اللسان وهو أن يشكر على نعمائه ولا يكفر
ولا يبعد أن يقال : إن مراتب التقوى تدور مدار مراتب الإيمان ، ويدل على ذلك :
ما في البحار عن مشكاة الأنوار نقلا عن المحاسن ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : التقوى سنخ الإيمان ، إلى أن قال : وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " لا يغرنك بكاؤهم انما التقوى في القلب " .
أقول : كما أن الإيمان في القلب لقوله عليه السّلام : " الإيمان ما وقّر به القلب ، "
وقد تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " وأبواب الإيمان ، بيان الإيمان وأصله ومراتبه ، "
فراجعه .
نعم ، التقوى الكامل انما هو فوق الإيمان .
ففي الوافي عن الكافي عن الوشا عن أبي الحسن عليه السّلام قال سمعته يقول : " الإيمان فوق الإسلام بدرجة ، والتقوى فوق الإيمان بدرجة ، واليقين فوق التقوى بدرجة ، وما قسّم في الناس شيء أقل من اليقين " .
هذا وقد علمت من قوله عليه السّلام في مصباح الشريعة : مراتب التقوى الثلاث حسب اختلاف المتقين ، فلكلّ طائفة مرتبة من التقوى تخصّها ، واللَّه العالم .
الثالث : في آثارها .
فقد دلت أحاديث كثيرة على آثار التقوى وعلاماتها ، بل جميع علامات الإيمان
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 277
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٧٧