فإنهما منقطعان غير باقيين ، وهذا بخلاف الأول فإنه باق ومصداق هؤلاء هم المحبوبون من الأنبياء والأولياء والتابعين من شيعتهم الخلَّص المكمّل على قدم الصدق والإخلاص التام ، فإنهم وصلوا إلى اللَّه تعالى من غير عمل سابق وسبب لاحق ، بل بمحض العناية وكمال المحبة كما تقدم من قول الرضا عليه السّلام : " كل ذلك بلا طلب ولا اكتساب بل لطف من المفضل الوهاب ، " فراجع . وهؤلاء هم الأبرار المقربون ، الذين شربوا من شراب المحبّة والشوق بكأس العشق والعناية والإرادة الذاتية قبل أن يخلق العالم وما فيه ، وتقدم أنه إلى هذا الشراب أشير في قوله تعالى : ( وسقاهم ربّهم شرابا طهورا ) 76 : 21 ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : المتّقون
أقول : الكلام في شرح هذه الكلمة يقع في أمور :
في تعريف التقوى .
في مراتب التقوى .
في آثارها .
في مصاديق المتّقين .
الأول : في تعريف التقوى .
قال في المجمع : والتقوى فعلى كنجوى ، والأصل فيه وقوى من وقيته منعته ، قلبت الواو تاء .
قال : والتقوى في الكتاب العزيز جاءت لمعان : الخشية والهيبة ، والطاعة والعبادة ، وتنزيه القلوب عن الذنوب ، وهذه - كما قيل - هي الحقيقة في التقوى دون الأولين ، هذا في أصل التقوى .
هامش
( 1 ) الإنسان : 21 . .