بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ولا بولايتنا فكانوا ضالين مضلَّين فيمدّ لهم في ضلالتهم وطغيانهم حتّى يموتوا فيصيّرهم اللَّه شرّ مكانا وأضعف جندا ، الحديث .
فعلم منه أنّ إمداده تعالى لهم في ضلالتهم إنّما هو لإنكارهم ولاية الأئمّة المعصومين عليهم السّلام .
وأمّا الأمور الَّتي بها يذودون أعداءهم عن الخير : فهي إمّا بالخذلان ، فإنّه لمّا مال المنافق بمحبّته إلى الشرّ خذلوه عن الورع والهداية جزاء لسوء اختياره فخلى وطبعه ، فحسن الشرّ لديه وزان بنظره بسبب الخذلان العارض له ، فحبّه للشرّ وترجيحه على الخير لأمرين :
سوء اختياره وتركه للولاية والإيمان .
خذلانهم عليهم السّلام إيّاهم ، فهم في ظرف الخذلان يميلون إلى الشرّ بميلهم الذاتي لسوء اختيارهم النفساني ، وفي هذا الظرف يتأكَّد عزمهم على الشرور .
فباعتبار سوء اختيارهم يصحّ استناد الشرّ والكفر إليهم - أي إلى الأعداء - وباعتبار خذلان اللَّه تعالى والأئمة عليهم السّلام لهم يصحّ أن يقال : إنّ اللَّه تعالى أضلَّهم أي خذلهم ، وأمدّ لهم في طغيانهم لسوء اختيارهم .
وكيف كان فبهذا الخذلان ذادوهم عن الخير ، الذي هو الحوض والجنّة والسعادات الدنيوية والأخروية ، أعاذنا اللَّه تبارك وتعالى من الخذلان بمحمّد وآله الطيّبين الطاهرين عليهم السّلام .
وأمّا قوله عليه السّلام : الحماة ، قيل : إنّه كالذادة معنى ، لأنّه كما يكون الذود أي الطرد عن الشرّ بداعي الرعاية ، فكذلك الحماية تكون بهذا الداعي ، فكلاهما بمعنى ، إلا أنّ الذادة تستعمل غالبا في دفع المكاره عن المحبوب بخلاف الحماة ، فإنّها تستعمل في دفع الأعداء عن الخير غالبا ، وإن كان كلّ واحدة منهما قد تستعمل في معنى الآخر ، هكذا قيل .
أقول : إذا استعمل كل من الذادة والحماة على حدة فهو كما قيل ، وأما إذا اجتمعا
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 26
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٦