وأمّا الأول : فهم مطاعون في الخلق مطلقا ، فإذا دعوا عليهم السّلام الخلق ولو غير البشر أجابتهم بحقائقهم ورقائقهم وبشئونهم وبأفئدتهم وقلوبهم وأرواحهم ونفوسهم وطبايعهم ، بل وبالألفاظ والأحوال والأعمال والأقوال والحركات والخواطر والضمائر والسرائر ، فكلّ شيء لهم كيف لا وقد قال اللَّه تعالى فيما تقدم أنه ما خلق الخلق إلا لهم ، وقد اشتهر قول علي عليه السّلام : " نحن صنايع اللَّه والخلق بعد صنايع لنا "
فكل شيء لهم ولا محالة يطيعهم .
وقد تقدمت إجابة الحمى للحسين عليه السّلام : حين دعاها بقوله : " يا كباسة "
بحيث سمع الصوت ( صوت لبيك ) دون المصوّت .
ومن راجع معجزاتهم علم يقينا أن كل شيء يطيعهم إذا شاؤوا دعوهم بالجد ، وبتصرف الولاية التكوينية الثابتة لهم عليهم السّلام ، وتقدم أن الملك المعطى لهم هو الطاعة وستجيء الإشارة إليه .
وبمعنى الذي يفوق في الخير ، فإنهم عليهم السّلام فاقوا في كل خير كلّ الخلائق ، كيف لا مع أن كل خير لأي موجود فإنما هو منهم كما سيأتي من شرح قوله عليه السّلام في الزيارة : " إن ذكر الخير فأنتم أصله ومعدنه ومأواه ومنتهاه . . . " ، فكلّ خير في الوجود فإنما هو فرع منهم وهم أصله ، وكيف لم يفوقوا كل خير ، وقد قال عليه السّلام فيما سيأتي : " فبلغ اللَّه بكم أشرف محلّ المكرّمين "
فاللَّه تعالى أحلَّهم محلا لا يطمع طامع من الخلق سواهم في إدراكه ، ولا يفوقه ولا يلحقه أحد منهم أبدا .
وبمعنى المالك سواء فسر بالمالكية المالية أو الحكمية ، فقد تقدم كونهم مالكين للخلق ، بحيث يكون الخلق ملكا لهم يتصرفون فيهم بما يشاؤن كما تقدم في شرح قوله عليه السّلام : " وساسة العباد "
وتقدم آنفا عن الباقر عليه السّلام في معنى الأولوية من قوله : " حتى لو احتاج إلى مملوك لأحد هو محتاج إليه جاز أخذه منه "
وهذه هي الأولوية بالمالكية في التصرف من صاحب المال ، إلا أنّهم عليه السّلام قد علمت قد جعلوا شيعتهم
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 18
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٨