تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الخلق فهم عليهم السّلام دعوا جميع الموجودات إليه تعالى كلّ بلسانه من الجمادات والنباتات والحيوانات والناس بما فيهم الأنبياء السابقون بل والملائكة أيضا ، وهذا أمر واضح لا يخفى على المتتبع لآثارهم عليهم السّلام . وأمّا بيان كيفية دعوة كل موجود إليه تعالى فهو مختص بهم عليهم السّلام فإنهم العارفون بحقائق الموجودات بتعريف اللَّه تعالى لهم ، فلا محالة يدعون كلا منها بما يخصه في الفهم والدعوة كما لا يخفى . وهذه الجملة التي أشير إليها للإشارة إلى أنّهم عليهم السّلام متصفون بهذه الدعوة منه تعالى لا غيرهم فلهم هذه المناصب ، ولقد قاموا عليهم السّلام بهذه الدعوة ، وأجهدوا أنفسهم الشريفة ، وأتعبوها بكلّ المشاق حتى ظهر أمر اللَّه تعالى في عالم الوجود ، بحيث لولاهم لما عرف اللَّه ، ولولاهم لما عبد اللَّه كما تقدم ، والحمد للَّه ربّ العالمين .

قوله عليه السّلام : والقادة الهداة .

أقول : في المجمع : والقود أن يكون الرجل أمام الدابة آخذا بقيادها ، القود ( بالفتح فالسكون ) الخيل ، والقياد ( ككتاب ) حبل تقاد به الدابة ، والمقود الحبل يشدّ به الزمام أو اللجام تقاد به الدابة والجمع مقاود . وفيه : والقائد واحد القواد والقادة ، وفي حديث علي عليه السّلام : قريش قادة ذادة ، أي يقودون الجيوش ، جمع قائد . انتهى ملخصا . أقول : والمعنى انهم عليهم السّلام يقودون شيعتهم إلى طريق النجاة وأعلا الدرجات ، كما تقدم عنهم هذا كثيرا ، والهداة جمع الهادي ، ولما كانت القادة حسب معناه اللغوي عاما يشمل من يقود غيره إلى الهدى أو إلى الضلال كما لا يخفى ، فاتصفت في العبارة بالهداة إشارة إلى أنهم مصاديق قوله تعالى : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) 21 : 73 وقد