8 - وبنينا في منهج البحث على الابتداء بالتعرُّض إلى تحرير محلّ النزاع في المسائل المهمّة ، ثمّ إلى تحرير أقوال الفقهاء وتنقيح آرائهم والنقض والإبرام حولها ؛ تحصيلًا للإحاطة على مباني الفحول حتّى نُمهّد المجال للورود في معركة البحث وتحقيق أدلّة المسألة .
وأمّا ما يقال من استتباع هذا المنهج الخمود والجمود على الأقوال والسدّ عن جَوَلان الفكر وتطوّره في استظهار المعنى المراد من الروايات ، فيردّه أنّ جَوَلان الفكر وتطوّره إنّما يتقوّى بالإحاطة على آراء الفحول وأنظار الفقهاء الذين ذاقوا طعم فقه أهل البيت ( ع ) ، فيُقتدر بذلك على النقض والإبرام في مداليل النصوص واختيار الرأي الأحسن أو إحداث رأي جديد . وهذا هو المنهج الصحيح الأوفق بقوله تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ الّذيِنَ يَستَمِعُونَ القَولَ فَيَتّبِعُونَ أحَسَنَه . « 1 » ولا يوجب ذلك الجمود والحصر في الأقوال ولا يمنع تطوّر الفكر في مقام الاستظهار من حواقّ ألفاظ النصوص .
هذه الخصوصيات هي أهمّ ما يبتني عليه منهجنا في تحقيق المسائل المهمّة وبها يمتاز هذا الكتاب .
وفي الختام أرجو من الفضلاء الكرام والعلماء الأبرار أن يسامحوا موارد زلاتي ويذكّروني في مواضع الخطأ ، فإنّ أحبّ إخواني من أهدى إليّ عيوبي . غفر الله لي ولكم وتقبّل منّي آمين .
علي أكبر السيفي المازندراني
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 18 . .