شرح
ولكن هنا فرع آخر لعلّه أنسب وأقرب إلى كلامهما ، وكلام المحقّق في الشرائع حكاية عن المبسوط ، وهو ما إذا قال له : يا زاني ، ثمّ لما أُريد قيام حدّ القذف عليه ادّعى الزّنا على المقذوف ، ولكن لا بيّنة له على ذلك ، فيجوز على قولهما أن يحلف المقذوف على عدم الزنا ؛ ليثبت الحدّ على القاذف ، وإذا لم يحلف المقذوف بل ردّ اليمين على القاذف فحلف ، لم يثبت حدّ الزنا في حقّه .
هذا ، ولكن الأقوى ما عليه الأكثر ؛ لأنّه مضافاً إلى أنّ المستفاد من مذاق الشرع في باب الحدود تغليب حقّ اللَّه ، كما يستفاد من مثل قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « ادرءوا الحدود بالشبهات » إلخ يكون مقتضى قوله ( عليه السّلام ) : « لا يمين في حدّ » « 1 » الوارد في روايات كثيرة الشمول للمقام ، وعدم الاختصاص بحدّ اللَّه المحض ، فالأقوى ما في المتن تبعاً للأكثر .
ثانيهما : ما إذا كان مركّباً من حقّ اللَّه وحقّ الناس ، كالسّرقة التي يجتمع فيها الحدّ الذي هو القطع مع شرائط مخصوصة ، وغرامة المال عيناً أو مثلًا أو قيمة التي هي حقّ الناس . فبالنسبة إلى الأوّل لا يجزي فيه اليمين بخلاف الثاني ، ولا مانع من التبعيض كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 91 .