شرح
الحديث ، : وفيه اطّلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمرا ، وهذا كلام مشكل وشرحه في مسند وكيع بن الجرّاح قال : كان جلجلا من فضّة صنع صيوانا لشعرات كانت عندهم من شعر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
فإن قيل : فهذا يدلّ على أنه كان مخضوب الشّيب ، وقد صح من حديث أنس وغيره . أنه عليه السلام لم يكن بلغ أن يخضب إنما كانت شعرات تعدّ .
فالجواب : أنه لما توفّى خضب من كان عنده شئ من شعره تلك الشعرات ليكون أبقى لها ، كذلك قال الدّار قطني في أسماء رجال الموطأ له ، وكان أبو بكر يخضب بالحنّاء والكتم ، وكان عمر يخضب بالصفرة ، وكذلك عثمان وعبد اللّه بن عمر ، وكان فيهم من يخضب بالخطر ، وهو الوسمة ، وأما الصّفرة ، فكانت من الورس ، أو الكركم وهو الزّعفران ، والورس ينبت باليمن يقال لجيّده : بادرة الورس ، ومن أنواعه : العسف والحبشىّ وهو آخره ، ويقال من الحنّاء : حنّأ شيبه ورقّنه ، وجمع الحنّاء حنّان على غير قياس ، قال الشاعر :ولقد أروح بلمّة فينانة * سوداء قد رويت من الحنّانمن كتاب أبي حنيفة ، وبعض أهل الحديث يزيد على رواية ابن إسحاق في شيب أبى قحافة : وجنّبوه السّواد ، وأكثر العلماء على كراهة الخضاب بالسّواد من أجل هذا الحديث ، ومن أجل حديث آخر جاء فيه الوعيد والنهى لمن خضب بالسّواد ، وقيل : أول من خضب بالسّواد فرعون ، وقيل : أول