وراحوا بحزن ليس فيهم نبيّهم * وقد وهنت منهم ظهور وأعضد
يبكون من تبكى السّماوات يومه * ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد
وهل عدلت يوما رزيّة هالك * رزيّة يوم مات فيه محمّد
تقطع فيه منزل الوحي عنهم * وقد كان ذا نور يغور وينجد
يدلّ على الرّحمن من يقتدى به * وينقذ من هول الخزايا ويرشد
إمام لهم يهديهم الحقّ جاهدا * معلّم صدق إن يطيعوه يسعدوا
عفوّ عن الزّلات يقبل عذرهم * وإن يحسنوا فاللّه بالخير أجود
وإن ناب أمر لم يقوموا بحمله * فمن عنده تيسير ما يتشدّد
فبيناهم في نعمة اللّه بينهم * دليل به نهج الطريقة يقصد
عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى * حريص على أن يستقيموا ويهتدوا
عطوف عليهم لا يثنّى جناحه * إلى كنف يحنو عليهم ويمهد
فبيناهم في ذلك النّور إذ غدا * إلى نورهم سهم من الموت مقصد
فأصبح محمودا إلى اللّه راجعا * يبكّيه حقّ المرسلات ويحمد
وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعها * لغيبة ما كانت من الوحي تعهد
قفارا سوى معمورة اللّحد ضافها * فقيد يبكينه بلاط وغرقد
ومسجده فالموحشات لفقده * خلاء له فيه مقام ومقعد
وبالجمرة الكبرى له ثمّ أو حشت * ديار وعرصات وربع ومولد
فبكّى رسول اللّه يا عين عبرة * ولا أعرفنك الدّهر دمعك يجمد
ومالك لا تبكين ذا النّعمة التي * على النّاس منها سابغ يتغمّد
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 564
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٥٦٤