تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
زاح عنى الباطل : فصل : وذكر قول كعب : زاح عنى الباطل ، يقال : زاح وانزاح : إذا ذهب ، والمصدر زبوحا وزيحانا ، إحداهما عن الأصمعي ، والأخرى عن الكسائي . وقوله : فقام إلىّ طلحة بن عبيد اللّه يهنّئنى ، فكان كعب يراها له ، فيه : جواز السرور بالقيام إلى الرجل كما سر كعب بقيام طلحة إليه ، وقد قال عليه السلام في خبر سعد بن معاذ : قوموا إلى سيّدكم ، وقام هو صلى اللّه عليه وسلم إلى قوم ، منهم : صفوان بن أميّة حين قدم عليه ، وإلى عدى بن حاتم ، وإلى زيد بن حارثة حين قدم عليه من مكة وغيرهم ، وليس هذا بمعارض لحديث معاوية عنه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « من سرّه أن يمثل له الرجال قياما فيتبوّأ مقعده من النار » ويروى : يستجمّ له الرجال « 1 » ؛ لأن هذا الوعيد إنما توجّه للمتكبّرين ، وإلى من يغضب ، أو يسخط ألا يقام له ، وقد قال بعض السّلف : يقام إلى الولد برّا به ، وإلى الولد سرورا به ، وصدق هذا القائل ، فإن فاطمة رضى اللّه عنها كانت تقوم إلى أبيها صلى اللّه عليه وسلم برّا به ، وكان هو صلى اللّه عليه وسلم يقوم إليها سرورا بها رضى اللّه عنها ، وكذلك كل قيام أثمره الحبّ في اللّه ، والسرور بأخيك بنعمة اللّه ، والبر بمن يحب برّه في اللّه تبارك وتعالى ، فإنه خارج عن حديث الهى واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) يجتمعون له في القيام . والحديث كما قال السيوطي : رواه أحمد في مسنده ، والترمذي وأبو داود .