تخال جديّة الأبطال فيها * غداة الزّحف جاديّا مدوفا
أجدّهم أليس لهم نصيح * من الأقوام كان بنا عريفا
يخبّرهم بأنّا قد جمعنا * عتاق الخيل والنّجب الطّروفا
وأنّا قد أتيناهم بزحف * يحيط بسور حصنهم صفوفا
رئيسم النبىّ وكان صلبا * نقىّ القلب مصطبرا عزوفا
رشيد الأمر ذو حكم وعلم * وحلم لم يكن نزقا خفيفا
نطيع نبيّنا ونطيع ربّا * هو الرّحمن كان بنا رؤوفا
فإن تلقوا إلينا السّلم نقبل * ونجعلكم لنا عضدا وريفا
وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر * ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا
نجالد ما بقينا أو تنيبوا * إلى الإسلام إذعانا مضيفا
نجاهد لا نبالى من لقينا * أأهلكنا التّلاد أم الطّريفا
وكم من معشر ألبوا علينا * صميم الجذم منهم والحليفا
أتونا لا يرون لهم كفاء * فجدّعنا المسامع والأنوفا
بكل مهنّد لين صقيل * يسوقهم بها سوقا عنيفا
لأمر اللّه والإسلام حتى * يقوم الدّين معتدلا حنيفا
وتنسى اللات والعزّى وودّ * ونسلبها القلائد والشّنوفا
فأمسوا قد أقرّوا واطمأنّوا * ومن لا يمتنع يقبل خسوفا
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 232
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٢٣٢