والشعبي ، وابن شهاب ، والنخعي ، وقتادة من ذهب معهم مذهبهم وجبل جبلتهم كانوا قد طبعوا على الحفظ ، فكان أحدهم يجترئ بالسمعة ، ألا ترى ما جاء عن ابن شهاب إنه كان يقول :
( إني لأمر بالبقيع فأسد آذاني مخافه أن يدخل فيها شيء من الخنا ، فو اللّه ما دخل أذني شيء قط فنسيته ) .
وجاء عن الشعبي نحوه ، وهؤلاء كلهم العرب .
299 - وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « نحن أمة أمية ، لا نكتب ولا نحسب » « 1 » . وهذا مشهور أن العرب قد خصت بالحفظ ، كان بعضهم يحفظ أشعار بعض في سمعة واحدة ، وقد جاء أن ابن عباس - رضي اللّه عنه - حفظ قصيدة عمر بن أبي ربيعة :
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر في سمعة واحدة على ما ذكروا ، وليس أحد اليوم على هذا ، ولولا الكتاب لضاع كثير من العلم ، وقد أرخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتاب العلم ، ورخص فيه جماعة من العلماء وحمدوا ذلك ونحن ذاكروه بعد هذا بعون اللّه إن شاء اللّه . وقد دخل على إبراهيم النخعي شيء في حفظه لتركه الكتاب :
ذكر الحلواني قال : حدثنا معاوية بن هشام وقبيصة قالا : حدثنا سفيان عن منصور قال :
( كان إبراهيم يحذف الحديث ، فقلت له : إن سالم بن أبي الجعد يتم الحديث . قال : إن سالما كتب وأنا لم أكتب ) . قال أبو عمرو : فهذا النخعي مع كراهيته كتاب الحديث قد أقر بفضل الكتابة ، والحمد للّه .
باب ذكر الرخص في كتاب العلم
300 - أخبرني عبد اللّه بن محمد ، أخبرني محمد بن بكر قال ، نا أبو داود ، نا العباس
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1913 ) ، ومسلم ( 1080 ) وأبو داود ( 2319 ) ، والنسائي ( 4 / 139 - 140 ) وغيرهم من حديث ابن عمر - رضي اللّه عنهما - .