إذا لم تكن حافظا واعيا * فجمعك للكتب لا ينفع
أأحضر بالجهل في مجلس * وعلمي في الكتب مستودع
وقال أبو العتاهية :
من منح الحفظ وعى * من ضيع الحفظ وهم
وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا أحمد بن سعيد ، نا صالح بن محمد بن شاذان ، نا إسحاق بن هبيرة بن معبد الخرساني قال : قال أبو معشر في الحفظ :
يا أيها المضمن الصحائفا * ما قد روى يضارع المصاحف
احفظ وإلا كنت ريحا عاصفا
وقال أعرابي : ( حرف في تامورك ، خير من عشرة في كتبك ) .
قال أبو عمر : التامور : علقة القلب .
أخبرنا سعيد بن عثمان قال : أنا إسماعيل بن القاسم ، نا ابن دريد ، قال : أنا أبو حاتم ، عن الأصمعي قال : سمع يونس بن حبيب رجلا ينشد :
استودع العلم قرطاسا فضيعه * وبئس مستودع العلم القراطيس
فقال يونس : ( قاتله اللّه ، ما أشد صيانته للعلم ، وصيانته للحفظ ، إن علمك من روحك ، وإن مالك من بدنك ، فصن علمك صيانتك روحك ، وصن مالك صيانتك بدنك ) .
ومما ينسب إلى منصور الفقيه من قوله :
علمي معي حيث ما يممت أحمله * بطني وعاء له ، لا بطن صندوق
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي * أو كنت في السوق كان العلم في السوق
قال أبو عمر : ( من ذكرنا قوله في هذا الباب فإنما ذهب في ذلك مذهب العرب لأنهم كانوا مطبوعين على الحفظ ، مخصوصين بذلك ، والذين كرهوا الكتاب كابن عباس ،