تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
1270 - أخبرنا خلف بن القاسم ، ثنا الحسن بن رشيق ، نا أبو القاسم نصر بن الفتح مولى الحسن بن الحارث بن قطن المرادي ، ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج القطان قال : سمعت يحيى بن عبد اللّه بن بكير يقول : ( لما فرغنا من عرض الموطأ على مالك قال له رجل من أهل المغرب : يا أبا عبد اللّه هذا الذي قرئ عليك كيف نقول فيه : حدثنا أو حدثني ، أو أخبرنا أو أخبرني ؟ فقال : ما شئت أن تقول عن ذلك فقل ) . 1271 - وأخبرنا خلف بن قاسم ، ثنا الحسن بن رشيق ، ثنا عيسى بن علي ، ثنا الربيع قال : ( كان الشافعي - رحمه اللّه - إذا حدث عن مالك فمرة يقول : حدثنا مالك ومرة يقول : أخبرنا مالك ، كأنه عنده سواء ) . وقال الربيع : وقد سمعت الشافعي يقول : ( إذا قرأ عليك العالم فقل : حدثنا ، وإذا قرأت عليه فقل : أنا ) . فذكر أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي ، عن حسين الكرابيسي ، قال : ( لما كانت قدمة الشافعي الثانية - يعني بغداد - أتيته ، فقلت له : أتأذن لي أقرأ عليك الكتب فأبى وقال لي : قد كتب الزعفراني الكتب فانسخها ، فقد أجزتها لك ، فأخذتها إجازة ) . قال أبو عمر : الآثار في هذا الباب كثيرة على نحو ما ذكرنا فرأيت الاقتصار أولى من الإكثار . واختلف العلماء في الإجازة ، فأجازها قوم وكرهها آخرون ، وفيما ذكرنا في هذا الباب دليل على جوازها إذا كان الشيء الذي أجيز معينا أو معلوما محفوظا مضبوطا ، وكان الذي تناوله عالما بطرق هذا الشأن ، وإن لم يكن ذلك على ما وصفت لم يؤمن الذي يحدث الذي أجيز له عن الشيخ بما ليس من حديثه ، أو ينقص من إسناده الرجل والرجلين من أول إسناد الديوان ، أو سائر أسانيد الأحاديث ، وقد رأيت قوما وقعوا في مثل هذا وما أظن الذين كرهوا الإجازة كرهوا إلا لهذا ، واللّه أعلم . وذكر ابن عبد الحكم ، عن ابن وهب وابن القاسم ، عن مالك أنه سئل عن الرجل يقول له العالم : هذا كتابي فاحمله عني ، وحدث بما فيه عني قال : ( لا أرى هذا يجوز ، ولا يعجبني ؛ لأن هؤلاء إنما يريدون الحمل الكثير بالإقامة اليسيرة ، فلا يعجبني ذلك ) .