قال : ونا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال : أخبرني أبي قال : أنا عبد اللّه بن المبارك ، عن سفيان قال : ( إنما الدين بالآثار ) .
قال : ثنا ابن أبي رزمة قال : سمعت عثمان بن عبدان يقول : سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول : ( ليكن الذي تعتمد عليه هو الأثر ، وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث ) .
وعن شريح أنه قال : ( إن السنة سبقت قياسكم ، فاتبعوا ولا تبتدعوا ، فإنكم لن تضلوا ما أخذتم بالأثر ) .
وروى عمر بن ثابت : عن المغيرة ، عن الشعبي قال : ( إن السنة لم توضع بالمقاييس ) .
وروى الحسن بن واصل ، عن الشعبي قال : ( إنما هلك من كان قبلكم حين تشعبت بهم السبل وحادوا عن الطريق ، فتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا ) .
وذكر نعيم بن حماد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، قال :
( من يرغب برأيه عن أمر اللّه عز وجل يضل ) .
وذكر ابن وهب قال : أخبرني بكر بن مضر ، عن رجل من قريش أنه سمع ابن شهاب يقول - وهو يذكر ما وقع فيه الناس من هذا الرأي وتركهم السنن - فقال : ( إن اليهود والنصارى إنما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين استبقوا الرأي وأخذوا فيه ) .
قال : وأخبرني يحيى بن أيوب ، عن هشام بن عروة أنه كان يقول : ( السنن السنن ، فإن السنن قوام الدين ) .
قال : وكان عروة يقول : أزهد الناس في عالم أهله .
حدثنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين قال : ثنا أبو بكر بن أبي داود قال :
ثنا أحمد بن سنان قال : سمعت الشافعي - رحمه اللّه يقول - : ( مثل الذي ينظر في الرأي ثم يتوب منه مثل المجنون الذي عولج ثم برئ فأعقل ما يكون قد هاج به ) .
[ أخبرنا محمد بن محمد قال : نا محمد بن أحمد بن يحيى قال : نا ابن الأعرابي قال : نا ابن الزيادي قال : نا يزيد بن أبي حكيم قال : نا سفيان بن عيينة عن هشام عن عروة قال : إن بني إسرائيل لم يزل أمرهم معتدلا حتى نشأ فيهم مولدون أبناء سبايا الأمم ، فأخذوا بالرأي فضلوا وأضلوا .
وحدثنا محمد بن خليفة قال : نا محمد بن الحسين قال : نا أبو بكر بن عبد الحميد
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 419
مساهمون: مسعد عبد الحميد محمد السعدني
ص٤١٩