تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
أولى بالتقليد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكذلك الصاحب عنده يلزمه تقليد التابع ، والتابع من دونه في قياس قوله ، والأعلى الأدنى أبدا ، وكفى بقول يؤول إلى هذا قبحا وفسادا ) . قال أبو عمر : وقال أهل العلم والنظر : حد العلم والتبيين وإدراك المعلوم على ما هو فيه ، فمن بان له الشيء فقد علمه ، قالوا : والمقلد لا علم له لم يختلفوا في ذلك ، ومن هاهنا - واللّه أعلم - قال البختري في محمد بن عبد الملك الزيات :
عرف العالمون فضلك بالعلم * وقال الجهّال بالتقليد وأرى الناس مجمعون على فضلك * من بين سيد ومسود
وقال أبو عبد اللّه بن خواني بنداد البصري المالكي : ( التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه ، وهذا ممنوع منه في الشريعة ، والأتباع ما ثبت عليه حجة ) . وقال في موضع آخر من كتابه : ( كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلده ، والتقليد في دين اللّه غير صحيح ، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه ، والاتباع في الدين مسوغ والتقليد ممنوع ) . وذكر محمد بن حارث في ( أخبار سحنون بن سعيد ) عن سحنون قال : ( كان مالك ابن أنس وعبد العزيز بن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم بن دينار وغيرهم يختلفون إلى ابن هرمز ، وكان إذا سأله مالك وعبد العزيز أجابهما وإذا سأله ابن دينار لم يجبهم ، فتعرض له يوما فقال له : يا أبا بكر ألم تستحل مني ما لا يحل لك ؟ قال له : يا ابن أخي ! وما ذاك ؟ قال : يسألك مالك وعبد العزيز فتجيبهما وأسألك أنا وذوي فلا تجيبنا ، فقال : أوقع ذلك يا ابن أخي في قلبك ؟ قال : نعم ، قال : إني قد كبر سني ورق عظمي ، وأنا أخاف أن يكون خالطني في عقلي مثل الذي خالطني في بدني ، ومالك وعبد العزيز عالمان فقيهان إذا سمعا مني حقا قبلاه وإذا سمعا مني خطأ تركاه ، وأنت وذووك ما أجبتكم به قبلتموه ) . قال محمد بن حارث : هذا واللّه هو الدين الكامل والعقل الراجح ، لا كمن يأتي بالهذيان ويريد أن ينزل من القلوب منزلة القرآن . قال أبو عمر : ( يقال لمن قال بالتقليد : لم قلت به ، وخالفت السلف في ذلك فإنهم لم يقلدوا ؟ فإن قال : قلدت لأن كتاب اللّه عز وجل لا علم لي بتأويله ، وسنة رسوله لم