تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولقد أحسن القائل :
قالوا نراك طويل الصمت قلت * لهم : ما طول صمتي من عيّ ولا خرس لكنه أحمد الأشياء عاقبة * عندي ، وأيسره من منطقه شكس أأنشر البر فيمن ليس يعرفه * أم أنشر الدر بين العمي في الغلس
ومن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم مرفوعا : ( واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والذهب ) « 1 » . ولقد أحسن صالح بن عبد القدوس في قوله ، ويروى لسابق :
وإذا حملت إلى سفيه حكمة * فلقد حملت بضاعة لا تنفق
فإن قال قائل : إن بعض الحكماء كان يحدث بعلمه صبيانه وأهله ولم يكونوا لذلك بأهل ، فقيل له : إنما فعل ذلك من فعله منهم لئلا ينسى . 495 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، نا قاسم بن أصبغ ، نا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا أبي وابن الأصبهاني ، والأخنس قالوا : حدثنا ابن فضيل ، عن الأعمش : ( إن إسماعيل ابن رجاء كان يجمع صبيان الكتاب يحدثهم لئلا ينسى حديثه ) . 496 - قال : وأخبرنا أبو محمد التميمي ، نا أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز : ( أن عطاء الخراساني كان إذا لم يجد أحدا أتى المساكين فحدثهم ، يريد بذلك الحفظ ) 497 - وبه عن سعيد بن عبد العزيز أن خالد بن يزيد بن معاوية كان إذا لم يجد أحدا يحدث جواريه ثم يقول : ( إني لأعلم أنكن لستن له بأهل ) يريد بذلك الحفظ . وقد كانوا يكرهون تكرير الحديث ، وكان بعضهم وهو علقمة يقول : ( كرره لئلا يدرس ) ، ولكل وجه لا يدفع ، وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) ضعيف جدا : أخرجه ابن ماجة ( 224 ) ، وفي سنده حفص بن سليمان ، متروك الحديث .