فقلنا : أمللناك يا أم الدرداء . فقالت : ما أمللتموني ، لقد طلبت العبادة في كل شيء فما وجدت شيئا أشفى لنفسي من مذاكرة العلم - أو قالت : مذاكرة الفقه ) .
وقال الرياشي : سمعت الأصمعي وقد قيل له : حفظت ونسي أصحابك قال : ( درست وتركوا ) .
وقال الفراء : ( لا أرحم أحدا كرحمتي لرجلين : رجل يطلب العلم ولا فهم له ، ورجل يفهم ولا يطلبه ، وإني لأعجب ممن في وسعه أن يطلب العلم ولا يتعلم ) .
ورأيت في بعض كتب العجم : ( سئل جالينوس بم كنت أعلم قرنائك بالطب ؟ قال :
لأني أنفقت في زيت المصابيح لدرس الكتب مثل ما انفقوا في شرب الخمر ) .
وروي مثل هذا عن أفلاطون ، واللّه أعلم .
وقيل لبزرجمهي : ( بم أدركت ما أدركت من العلم ؟ قال : ببكور كبكور الغراب ، وصبر كصبر الحمار ، وحرص كحرص الخنزير ) .
وسئل أبو عثمان سعيد بن محمد الحداد عن رجل من أهل أفريقية من جيرانه منسوب إلى العلم قيل له : كيف منزلته من العلم ؟ فقال : ما أدري هو بالليل يشرب وبالنهار يركب فأنى له بالعلم ؟
462 - وأخبرنا بعض أصحاب ، ثنا محمد بن عمرو أبو عبد اللّه بمصر ، نا أحمد بن مسعود ، نا إبراهيم بن جميل ، نا ابن أبي الدنيا ، نا محمد بن علي ، نا إبراهيم بن الأشعث قال : ( سألت فضيل بن عياض - رحمه اللّه - عن الصبر على المصيبات فقال : إن لا تثبت .
قال : وسألته عن الزهد ، فقال : الزهد قناعة وهو الغنى ، وسألته عن الورع ، فقال : اجتناب المحارم ، وسألته عن التواضع ، فقال : أن تخضع للحق وتنقاد له ممن سمعته ، ولو كان أجهل الناس لزمك أن تقبله منه . قال : وكان يقال : علم علمك من يجهل ، وتعلم من يعلم ، إذا فعلت ذلك علمت ما جهلت وحفظت ما علمت ) .
وقال محمد بن مناذر :
ابذل العلم ولا تبخل به * وإلى علمك علما فاستفد