تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
عند هذا الحي من الأنصار ، إن كنت لأقيل باب أحدهم ، ولو شئت أذن لي ، ولكن أبغي بذلك طيب نفسه . 441 - وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى ، نا علي بن محمد ، نا أحمد بن داود ، نا سحنون ، نا ابن وهب قال : أخبرني مالك ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : ( إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة ، ولولا آيتان في كتاب اللّه عز وجل ما حدثت حديثا ثم تلا :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ
و
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
. وإن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق ، وإخواننا الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم ، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لشبع بطنه ، ويحضر ما لا يحضرون ) « 1 » . قال أبو عمرو - رحمه اللّه - : في هذا الحديث من الفقه معان منها : أن الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حكمه حكم كتاب اللّه عز وجل المنزل ، ومنها إظهار العلم ، ونشره وتعليمه ، ومنها ملازمة العلماء والرضا باليسير للرغبة في العلم ، ومنها الإيثار للعلم على الاشتغال بالدنيا وكسبها . وروى ابن أبي الزناد ، عن أبيه قال : ( رأيت عمر بن العزيز يأتي عبيد اللّه بن عبد اللّه يسأله عن علم ابن عباس ، فربما أذن له وربما حجبه ) . وأنشدني خلف بن القاسم لابن المبارك في أبيات لا أقوم بحفظها في وقتي هذا :
آخر العلم لذيذ طعمه * وبدئ الذوق منه كالصبر
442 - وأخبرنا عبد اللّه بن محمد ، نا يحيى بن مالك وعبد اللّه بن محمد قالا : نا عمر ابن أبي تمام ، ثنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، نا أبو زيد بن أبي الغمر ، عن ابن القاسم قال : كان مالك يقول : ( إن هذا الأمر لن ينال حتى يذاق فيه طعم الفقر ) وذكر ما نزل بربيعة من الفقر في طلب العلم حتى باع خشب سقف بيته في طلب العلم ، وحتى كان يأكل ما يلقى على مزابل المدينة من الزبيب وعصارة التمر .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 118 ) ومسلم وغيرهما من طريق الزهري به .