تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

سورة الشعراء

[ 1 - 9 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 1 إلى 9 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 ) ( ط ) إشارة إلى الطاهر و ( س ) إلى السلام و ( م ) إلى المحيط بالأشياء بالعلم . و
الْكِتابِ الْمُبِينِ
الذي هذه الأسماء والصفات آياته هو الموجود المحمدي الكامل ذو البيان والحكمة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : وفيك الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر فيكون معناه على ما ذكر في ( طه ) : إنه عليه السلام لما رأى عدم اهتدائهم بنوره وقبولهم لدعوته استشعر أنه من جهته لا من جهتهم ، فزاد في الرياضة والمجاهدة والفناء في المشاهدة ، فأوحى إليه بأن هذه الصفات التي هي الطهارة من لوث البقية المانع من التأثير في النفوس وسلامة الاستعداد عن النقص في الأمثل ، والكمال الشامل لجميع المراتب بالعلم هي صفات كتاب ذاتك ، المبين لكل كمال ومرتبة باتصافها بجميع الصفات الإلهية واشتمالها على معاني جميع أسمائه ، فلا تبخع نفسك ، أي : لا تهلكها على آثارهم بشدّة الرياضة لعدم إيمانهم وامتناعه ، فإنه من جهتهم إما لوجود المانع بشدّة الحجاب وأما لعدم الاستعداد ، فمعنى لعل في لعلك باخع : الإشفاق ، أي : أشفق على نفسك أن تهلكها بالرياضة لعدم إيمانهم وفواته
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ
من العالم العلوي بتأييدنا لك قهرا فتخضع أعناقهم له ، منقادين ، مسلمين ، مستسلمين ظاهرا ، وإن لم يدخل الإيمان في قلوبهم كما كان يوم الفتح أي : امتنع إيمانهم لأنه أمر قلبي سيظهر إسلامهم بالقهر والإلجاء والاضطرار . [ 10 - 22 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 22 ]

وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 )
تفسير ابن عربي — صفحة 92 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب