تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
أي : الذين اطمأنت نفوسهم بنور السكينة وامتنعت عن الطيش بمقتضى الطبيعة فهم هينون في الحركات البدنية لتمرّن أعضائهم بهيئة الطمأنينة
وَإِذا خاطَبَهُمُ
أهل السفاهة يسلمون مقالهم ولا يعارضونهم لامتلائهم بالرحمة وبعد حالهم عن ظهور النفس بالسفاهة وكبر نفوسهم بالتقوّي بنور القلب عن أن تتأثر بالإيذاء وتضطرب . [ 64 - 69 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 64 إلى 69 ]

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 66 ) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 )
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ
أي : الذين هم في مقام النفس ميتون بالإرادة
سُجَّداً
فانين بالرياضة قائمين بصفات القلب أحياء بحياته للّه قائلين بلسان الحال الذي لا تتخلف عن دعائه الإجابة
رَبَّنَا اصْرِفْ
ولما وصفهم بالتزكية التامة والفناء عن جميع صفات النفس من الرذائل المذيقة المورطة في عذاب جهنم الطبيعة ومستقرّ السوء والعاقبة الوخيمة عقب وصفهم بالتحلية التامة من الاتصاف بجميع أجناس الفضائل الأربع ، وذلك هو حياتهم بالقلب بعد موتهم عن النفس ، كما قيل : مت بالإرادة تحيا بالطبيعة ، فالقوام بين الإسراف والإقتار في الإنفاق هو العدل والتوحيد المشار إليه بقوله :
لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
هو أساس فضيلة الحكمة الذي إذا حصل وقع ظله الذي هو العدل في النفس فاتصفت بجميع أنواع الفضائل ، والامتناع عن قتل النفس المحرّمة إشارة إلى فضيلة الشجاعة ، والامتناع عن الزنا فضيلة العفّة . ثم ذكر من في مقابلتهم من المحجوبين من فيض الرحمة الرحيمية التي في ضمن الرحمانية الذين لا يستعدون لقبول عموم فيضه فلا يختصون به وإن كانوا لا يخلون من فيضه الظاهر الشامل للكل فقال :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
أي : يرتكب جميع أجناس الرذائل حتى الشرك باللّه
يَلْقَ
جزاء الإثم الكبير المطلق ، وهو مضاعفة العذاب الروحاني والجسماني بالاحتجاب الكلي وهيئات الهيكل السفلي
يَوْمَ الْقِيامَةِ
الصغرى والخلود فيه على غاية الهوان . [ 70 - 76 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 70 إلى 76 ]

إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 )