سورة القارعة
[ 1 - 3 ]
[ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 )
الْقارِعَةُ
الداهية التي تقرع الناس وتهلكهم وهي إما القيامة الكبرى أو الصغرى ، فإن كانت الكبرى فمعناها الحالة التي تفني المقروع من تجلي الذات الأحدية وإفناء البشرية بالكلية وهي حالة لا يعرف كنهها ولا يقدر قدرها ، تقرعهم .
[ 4 - 5 ]
[ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 )
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ
أي : يكونون في ذلك الشهود في الذلة وتفرّق الوجهة كالفراش المنتثر وأحقر وأذلّ لأنه لا قدر ولا وقع لهم في عين الموحد كقوله : لن يكمل إيمان المرء حتى يكون الناس عنده كالأباعر أو كالفراش
الْمَبْثُوثِ
إذا احترق وانبثّ بالنار لنظره إليهم بعين الفناء .
وَتَكُونُ الْجِبالُ
أي : الأكوان ومراتب الوجود على اختلاف أصنافها وأنواعها
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
لصيرورتها هباء منبثّا وانتقاعها وتلاشيها بالتجلي وإن كان المراد بالناس المقروعين من أهل الكبرى فمعناها : كالفراش المبثوث المحترق بنور التجلي المتلاشي لا غير ، وتكون الجبال أي : ذواتهم وصفاتهم مع اختلاف مراتبها وألوانها كالعهن المنفوش في التلاشي ، إلا أن قوله :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 )
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 )
لا يساعده لانتفاء التفصيل هناك . واعلم أن ميزان الحق بخلاف ميزان الخلق ، إذ صعود الموزونات وارتفاعها فيه هو الثقل وهبوطها وانحطاطها هو الخفّة لأن ميزانه تعالى هو العدل والموزونات الثقيلة أي : المعتبرة الراجحة عند اللّه التي لها قدر ووزن عنده هي الباقيات الصالحات ولا ثقل أرجح من البقاء الأبديّ ، والخفيفة التي لا وزن لها ولا قدر ولا اعتبار عند اللّه هي الفانيات الفاسدات من اللذات الحسية والشهوات . ولا خفّة أخفّ من الفناء الصرف .
[ 6 - 7 ]
[ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 )