تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وَإِذَا الْجَحِيمُ
أي : نار آثار الغضب والقهر في جهنم الطبيعة
سُعِّرَتْ
أوقدت للمحجوبين . [ 13 - 14 ]

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 13 إلى 14 ]

وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 )
وَإِذَا الْجَنَّةُ
أي : نعيم آثار الرضا واللطف
أُزْلِفَتْ
قربت للمتقين
عَلِمَتْ
كل
نَفْسٌ
ما أحضرته ووقفت عليه بعد نسيانها وذهولها عنه . [ 15 - 16 ]

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 )
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
أي : الرواجع من الكواكب السيارة
الْكُنَّسِ
التي تدخل في بروجها كالوحوش في كناسها أو النفوس الرواجع إلى الأبدان الجارية الداخلة مواضعها . [ 17 ]

[ سورة التكوير ( 81 ) : آية 17 ]

وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 )
وَاللَّيْلِ
أي : ليل ظلمة الجسد الميت
إِذا عَسْعَسَ
أي : أدبر بابتداء ذهاب ظلمته بنور الحياة عند تعلق الروح به وطلوع نور شمسه عليه . [ 18 - 22 ]

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 18 إلى 22 ]

وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 )
وَالصُّبْحِ
أي : أثر نور طلوع تلك الشمس
إِذا تَنَفَّسَ
وانتشر في البدن بإفادة الحياة
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
أي : روح القدس النافث في روع الإنسان . [ 23 - 25 ]

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 )
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
أي : نهاية طور القلب الذي يلي الروح وهو مكان إلقاء النافث القدسي
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
أي : ما هو بمتهم على ما يخبر به من الغيب لامتناع استيلاء شيطان الوهم وجنّ التخيل عليه فيخلط كلامه ويمتزج المعنى القدسي بالوهمي والخيالي لأن عقله ما ستر بل صفى عن شوب الوهم
وَما هُوَ
من إلقاء شيطان الوهم المرجوم بنور الروح فيكون كله وهميّا لما ذكر . [ 26 - 27 ]

[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 )
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
أي : بعد هذا الكلام من إلقاء الوهم ومزجه وصاحبه من الجنة بما لا يخفى على أحد ، فمن سلك هذه الطرق ونسبه إلى أحد الأمور الثلاثة فقد بعد عن الصواب بما لا يضبط ولا تقرب إليه بوجه ، كمن سلك طريقا يبعده عن سمت مقصده فيقال : أين تذهب .
تفسير ابن عربي — صفحة 411 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب