الخنازير فأهل السحت ، وأما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا ، وأما العمي فالذين يجورون في الحكم ، وأما الصمّ والبكم فالمعجبون بأعمالهم ، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصّاص الذين خالف قولهم أعمالهم ، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران ، وأما المصلّبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، وأما الذين هم أشدّ نتنا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات وممنعو حق اللّه في أموالهم ، وأما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء »
، صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
[ 19 ]
[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 19 ]
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 )
وَفُتِحَتِ
سماء الروح عند العود إلى البدن بأبواب الحواس الظاهرة والباطنة
فَكانَتْ أَبْواباً
أي : ذات أبواب كثيرة هي طرق الشعور كأن كلها أبواب لكثرتها .
[ 20 ]
[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 20 ]
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 )
وَسُيِّرَتِ
جبال الحجب الساترة لهيئاتهم وصفاتهم عن الأعين الحاجزة عن ظهورها من الأبدان والأعضاء العارضة دون تلك الهيئات التي ظهرت في المحشر
فَكانَتْ سَراباً
كقوله تعالى :
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 )
« 1 » أي : صارت شيئا كلا شيء في انبثاثها وتفرّق أجزائها .
[ 21 - 22 ]
[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 )
إِنَّ جَهَنَّمَ
الطبيعة
كانَتْ مِرْصاداً
حدّا يرصد فيه كل أحد ، يرصدهم عندها الملائكة ، أما السعداء فلمجاوزتهم وممرّهم عليها لقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا
« 2 » .
وعن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الآية فقيل له : أنتم أيضا واردوها ؟ فقال : « جزناها وهي خامدة »
. وأما الأشقياء فلكونها مآبهم كما قال :
لِلطَّاغِينَ مَآباً
وكقوله :
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
« 3 » .
[ 23 ]
[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 23 ]
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 )
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
أزمنة متطاولة متتابعة أما غير متناهية إن كانت الاعتقادات باطلة فاسدة أو متناهية بحسب رسوخ الهيئات إن كانت الأعمال سيئة مع عدم الاعتقاد أو مع الاعتقاد الصحيح .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، الآية : 6 .
( 2 ) سورة مريم ، الآيات : 71 - 72 .
( 3 ) سورة مريم ، الآية : 72 .