تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

سورة النبأ

[ 1 - 16 ]

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 16 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 ) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ( 12 ) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً ( 13 ) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ( 14 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً ( 15 ) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ( 16 )
عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
النبأ العظيم هو القيامة الكبرى ، ولذلك قيل في أمير المؤمنين علي عليه السلام : هو النبأ العظيم وفلك نوح أي : الجمع والتفصيل باعتبار الحقيقة والشريعة لكونه جامعا لهما . [ 17 ]

[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 17 ]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 )
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ
أي : يوم يفصل بين الناس ويفرق السعداء من الأشقياء وبين كل طائفة من الفريقين باعتبار تفاوت الهيئات والصور والأخلاق والأعمال وتناسبها
كانَ
عند اللّه وفي علمه وحكمه
مِيقاتاً
حدّا معينا ووقتا موقتا ينتهي الخلق إليه . [ 18 ]

[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 18 ]

يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 )
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
باتصال الأرواح بالأجساد ورجوعها بها إلى الحياة
فَتَأْتُونَ أَفْواجاً
فرقا مختلفة كل فرقة مع إمامهم على حسب تباين عقائدهم وأعمالهم وتوافقها . وعن معاذ رضي اللّه عنه أنه سأل عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا معاذ ! سألت عن أمر عظيم من الأمور » ثم أرسل عينيه وقال : « يحشر عشرة أصناف من أمتي بعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير وبعضهم منكسون أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها ، وبعضهم عميا وبعضهم صمّا بكما وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطّعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلّبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشدّ نتنا من الجيف ، وبعضهم ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم . فأما الذين على صورة القردة فالقتات من الناس ، وأما الذين على صورة