تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

سورة الطاغية

[ 1 - 5 ]

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 )
الْحَاقَّةُ
هي الساعة الواجبة الوقوع التي لا ريب فيها إن أريد بها القيامة الصغرى أو التي تحقّ فيها الأمور ، أي : تعرف ، وتحقق إن أريد بها الكبرى . والمعنى : أنّ الساعة ما هي وما أعلمك أي شيء هي ، أي : لا يعرف شدّتها وهولها وما يظهر فيها من الأحوال على المعنى الأول ، أو لا يعرف حقيقتها وارتفاع شأنها وإنارة برهانها وما يبدو فيها أحد إلا اللّه . وكلتا القيامتين تقرع الناس وتهلكهم وتفنيهم وتستأصلهم بالشدة والقهر ، وأما تكذيبهم بالأولى فلإقبالهم من الدنيا وترك العمل لها وغفلتهم وغرورهم بالحياة الحسية . وأما بالثانية فلعدم وقوفهم عليها وإنكارهم لها واحتجابهم عنها ، وقد يطابق مثل المكذبين بمثل المفرطين أي : المقصرين والغالين بأن يقال :
فَأَمَّا ثَمُودُ
وهم أهل الماء القليل أي : أهل العلم الظاهر المحجوبون عن العلوم الحقيقية
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
أي : الحالة الكاشفة عن الباطن وعالم التجرد التي تطغى على علومهم فتفنيها وهي خراب البدن . [ 6 ]

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 6 ]

وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 )
وَأَمَّا عادٌ
الغالون المجاوزون حدّ الشرائع بالتزندق والإباحة في التوحيد
فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ
هوى النفس الباردة بجمود الطبيعة وعدم حرارة الشوق والعشق العاتية أي : الشديدة الغالبة عليهم الذاهبة بهم في أودية الهلاك . [ 7 - 8 ]

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 )
سَخَّرَها
اللّه
عَلَيْهِمْ
في مراتب الغيوب السبعة التي هي لياليهم لاحتجابهم عنها . والصفات الثمانية الظاهرة لهم كالأيام وهي الوجود والحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والتكلم ، أي : على ما ظهر منهم وما بطن تقطعهم وتستأصلهم
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى
موتى لا حياة حقيقية لهم لأنهم قائمون بالنفس لا باللّه كما قال :
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ