يَوْمَ يُنْفَخُ
الحياة
فِي الصُّورِ
الجسمانية ، بردّ الأرواح إلى الأجساد
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ
الملازمين للإجرام
زُرْقاً
عميا ، بيض سواد العيون ، أو شوها في غاية قبح المناظر ، يحسن عندها القردة والخنازير ، يسرون الكلام لشدّة الخوف أو عدم القدرة على النطق ، ويستقصرون مدة اللبث في الحياة الدنيوية لسرعة انقضائها وكل من كان أرجح عقلا منهم كان أشدّ استقصارا إياها .
[ 105 - 107 ]
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 105 إلى 107 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ( 105 ) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ( 106 ) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً ( 107 )
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
أي : وجودات الأبدان
فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي
برياح الحوادث رميما ورفاتا ثم هباء منثورا ، فيسوّيها بالأرض لا بقية منها ولا أثر . أو حوادث الأشياء فقل :
ينسفها ربّي برياح النفحات الإلهية الناشئة عن معدن الأحدية
فَيَذَرُها
في القيامة الكبرى
قاعاً صَفْصَفاً
وجودا أحديا صرفا
لا تَرى فِيها
اثنينية ولا غير ، فتقدح في استوائها .
[ 108 - 111 ]
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 108 إلى 111 ]
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ( 108 ) يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً ( 109 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ( 110 ) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( 111 )
يَوْمَئِذٍ
يوم إذ قامت القيامة الكبرى
يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ
الذي هو الحق ، لا حراك بهم ولا حياة لهم إلا به
لا عِوَجَ لَهُ
أي : لا انحراف عنه ولا زيغ عن سمته إذ هو آخذ بناصيتهم وهو على صراط مستقيم ، فهم يسيرون بسيرة الحق على مقتضى إرادته
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ
انخفضت كلها لأن الصوت صوته فحسب
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
خفيّا ، باعتبار الإضافة إلى المظاهر . أو يوم إذ قامت القيامة الصغرى يتبعون الداعي الذي هو إسرافيل مدبّر الفلك الرابع ، المفيض للحياة ، لا ينحرف عنه مدعوّ إلى خلاف ما اقتضته الحكمة الإلهية من التعلق به . وخشعت الأصوات في الدعاء إلى غير ما دعا إليه الرحمن فلا تسمع إلا همس الهواجس والتمنيات الفاسدة و
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ
أي : شفاعة من تولّاه وأحبّه في الحياة الدنيا ممن اقتدى به وتمسك بهدايته
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
باستعداد قبولها ، فإنّ فيض النفوس الكاملة التي تتوجه إليها النفوس الناقصة بالإرادة والرغبة موقوفة على استعدادها لقبوله بالصفاء وذلك هو الإذن
وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
أي : رضي له تأثيرا يناسب المشفوع له ، فتتوقف الشفاعة على أمرين : قدرة الشفيع على التأثير ، وقوة المشفوع له للقبول والتأثر . وهو
يَعْلَمُ