تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الحسنات أمين على كاتب السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب اليسار : دعه سبع ساعات لعله يسبّح أو يستغفر » . [ 19 - 20 ]

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 )
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
أي : شدّته المحيرة الشاغلة للحواس المذهلة للعقل
بِالْحَقِّ
بحقيقة الأمر الذي غفل عنه من أحوال الآخرة والثواب والعقاب ، أي : أحضرت السكرة التي منعت المحتضر عن الإدراكات الخارجية أحواله الباطنة وأظهرت عليه
ذلِكَ ما كُنْتَ
أيها المحتضر
مِنْهُ تَحِيدُ
أي : تميل إلى الأمور الظاهرة وتذهل عنها
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
للإحياء ، أي : أحيى كل منهم في صورة تناسبه في الآخرة
ذلِكَ
النفخ وقت تحقق الوعيد بشهود ما قدم من الأعمال وما أخّر . [ 21 ]

[ سورة ق ( 50 ) : آية 21 ]

وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 )
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ
من علمه
وَشَهِيدٌ
من عمله لأن كل أحد ينجذب إلى محل نظره وما اختاره بعلمه ، والميل الذي يسوقه إلى ذلك الشيء إنما نشأ من شعوره بذلك الشيء وحكمه بملائمته له سواء كان أمرا سفليا جسمانيا بعثه عليه هواه وأغراه عليه وهمه وقواه ، أو أمرا علويا روحانيا بعثه عليه عقله ومحبته الروحانية وحرّضه عليه قلبه وفطرته الأصلية . فالعلم الغالب عليه سائقه إلى معلومه ، وشاهده بالميل الغالب عليه والحب الراسخ فيه والعمل المكتوب في صحيفته يشهد عليه بظهوره على صور أعضائه وجوارحه وينطق عليه كتابه بالحق وجوارحه بهيئات أعضائه المتشكلة بأعماله . [ 22 - 23 ]

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 ) وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 )
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
لاحتجابك بالحس والمحسوسات وذهولك عنه لاشتغالك بالظاهر عن الباطن
فَكَشَفْنا عَنْكَ
بالموت
غِطاءَكَ
المادي الجسماني الذي احتجبت به
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
أي : إدراكك لما ذهلت عنه ولم تصدق بوجوده يقينا قوي تعاينه
وَقالَ قَرِينُهُ
من شيطان الوهم الذي غرّه بالظواهر وحجبه عن البواطن
هذا ما لَدَيَّ
مهيأ لجهنم ، أي : ظهر تسخير الوهم إياه في التوجه إلى الجهة السفلية وإنه ملكه واستعبده في طلب اللذات البدنية حتى هيأه لجهنم في قعر الطبيعة . [ 24 - 26 ]

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 24 إلى 26 ]

أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 )