تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

سورة ق

[ 1 - 16 ]

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 1 إلى 16 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 )
ق
إشارة إلى القلب المحمدي الذي هو العرش الإلهي المحيط بالكل كما أن ( ص ) إشارة إلى صورته على ما رمز إليه ابن عباس في قوله : ( ص ) جبل بمكة كان عليه عرش الرحمن حين لا ليل ولا نهار ، ولكونه عرش الرحمن ، قال : « قلب المؤمن عرش اللّه » ، و قال : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ويسعني قلب عبدي المؤمن » . قيل : ( ق ) جبل محيط بالعالم وراءه العنقاء لإحاطته بالكل وكونه حجاب الربّ لا يعرفه من لم يصل إلى مقام القلب وإنما يطلع عليه من طلع هذا الجبل . أقسم به وبالقرآن المجيد أي : العقل القرآني الكامل فيه الذي هو الاستعداد الأولي الجامع لتفاصيل الوجود كله ، فإذا برز وصار إلى الفعل كان عقلا فرقانيا ولا يخفى مجده وشرفه بهذا المعنى ، أو القرآن المجيد النازل عليه الذي هو بعينه الفرقان البارز الذي أشرنا إليه جمعهما في القسم لتناسبهما وجواب القسم محذوف كما في ( ص ) وغيرها من السور ، وهو : إنه لحق أو إنه لمعجز مدلول عليه بقوله :
بَلْ عَجِبُوا
إلخ ، وبقوله :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
أي : أما اهتدينا إلى إبداع الحقائق وإيجاد الأشياء الأولية كالأرواح والسماوات وأمثالها ، بل اعترفوا بذلك إنما هم في شبهة والتباس من خلق حادث يتجدد كل وقت ، لبس عليهم الشيطان حتى قالوا :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 1 » ونسبوا التأثير إلى الزمان واحتجبوا عن معنى قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
« 2 » ، ولو
هامش
( 1 ) سورة الجاثية ، الآية : 24 . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآية : 29 .
تفسير ابن عربي — صفحة 277 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب