تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
أي : لا تلتفت إلى وجود الغير بظهور النفس ولا تحتجب في الدعوة بالكثرة عن الوحدة
فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
بإلقاء الشياطين وإن امتنع تنزّلهم بالموافقة والمراقبة كقوله :
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
« 1 » ، فإنه لا يأمن في الإنذار والنزول إلى مبالغ عقول المنذرين ونفوسهم إلقاءهم وإن أمن تنزّلهم ومصاحبتهم وإغواءهم عند التلقي . [ 214 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 214 ]

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 )
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
من الذين يقارب استعدادهم استعدادك ويناسب حالهم بحسب الفطرة حالك ، إذ القبول لا يكون إلا بجنسية ما في النفس وقرب في الروح . [ 215 - 217 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 215 إلى 217 ]

وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 )
وَاخْفِضْ جَناحَكَ
بالنزول إلى مرتبة من
اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
لتخاطبه بلسانه ليفهم ، وترقيه عن مقامه فيصعد ، وإلا لم يمكنهم متابعتك
فَإِنْ عَصَوْكَ
لاستحكام الرين وتكاثف الحجاب فتبرأ عن حولهم وقوّتهم وحولك وقوّتك بالتوكل والفناء في أفعاله تعالى فإنهم وإياك لا يقتدرون على ما لم يشأ اللّه ولا يكون إلا ما يريد وشاهد في توكلك وفنائك عن أفعالك مصادر أفعاله من العزّة التي يقهر بها من يشاء من العصاة فيحجبهم ويمنعهم من الإيمان والرحمة التي يرحم بها ويفيض النور على من يشاء من أهل الهداية فإنه يحجب المحجوبين بقهره وجلاله ويهدي المهتدين بلطفه وجماله ، وليس لك من الأمر شيء
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 2 » . [ 218 - 220 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 218 إلى 220 ]

الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 )
الَّذِي يَراكَ
ويحضرك ويحفظك
حِينَ تَقُومُ
في النشأة في القيامة الصغرى والفطرة في الوسطى بالوحدة حين الاستقامة في الكبرى
وَتَقَلُّبَكَ
انقلابك وانتقالك في أطوار الفانين في أفعاله تعالى وصفاته وذاته بالنفس والقلب والروح في زمرتهم وقبل النشأة الأولى في أصلاب آبائك الأنبياء الفانين في اللّه عنها .
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لما تقوله
الْعَلِيمُ
لما تعلمه فيعلم أنه ليس من كلام الشياطين وإلقائهم . [ 221 - 227 ]

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 227 ]

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 52 . ( 2 ) سورة القصص ، الآية : 56 .
تفسير ابن عربي — صفحة 100 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب