الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاَّعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ 1 ] .
وكذلك يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ( من أمور الدنيا واعتباريّات عالم الخيال والهوى النفساني ) . . . أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ [ 2 ] .
وكذلك يخاطب الله تعالى هؤلاء الأشخاص بأنّهم الذين نوّرهم بنور الهداية ونزّل عليهم آياته ، وقد أخذ الله عليهم أن يهدوا الناس ويرشدوهم إلى الطريق القويم ، لكنّهم تناسوا هذا العهد ، واستبدلوا الرحمة والمغفرة الإلهيّة بالمتاع الاعتباري للدنيا الدنيّة ، وباعوا رضى الله تعالى بثمن بخس في معاملة خاسرة ، وفي ذلك يقول تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [ 3 ] .
أي أن الله تعالى عندما أنزل الكتاب الإلهي ( التوراة والإنجيل ) أخذ على العلماء عهداً بأن يبيّنوا للناس الحقائق المدوّنة فيه ولا يكتموا منه شيئاً ، لكن هؤلاء جعلوا العهد وراء ظهورهم ولم يعيروه أهمية واشتروا بكتمانهم هذا متاعاً زهيداً لا قيمة له ؛ وهو عبارة عن حطام الدنيا الزائل ، فبئس ما فعلوه في معاملتهم هذه .
يقول مسوِّد هذه الورقات : من المناسب جدّاً هنا أن نعرض رواية مهمّة وعالية
هامش
[ 1 ] سورة البقرة ، الآيتان 160 159 .
[ 2 ] سورة البقرة ، الآيتان 175 174 .
[ 3 ] سورة آل عمران ، الآية 187 .