ثم إنه لا يخفى على المتتبع الناقد المبصر تطبيق الأحاديث الواردة في الأبواب المتفرقة للإيمان بالألسنة المختلفة على كل واحد من تلك الشؤون والمراتب التي ذكرناها .
ولا يخفى عليه أيضا أن كل مرتبة منها حيث تكون مختلفة بحسب الشدة والضعف والرسوخ القلبي وعدمه ، فلا محالة تكون آثارها مختلفة .
ولذا ترى الآيات والأحاديث تبين تلك الآثار على اختلافها لتلك المراتب لما هي مختلفة .
ولعمري إن ما ذكرناه هو الضابط الكلي في تطبيق الأحاديث المختلفة بأسرها على موارد ذلك الضابط ، واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد .
الأمر الرابع : في بيان متعلق الإيمان .
فنقول وعليه التوكل : المهم في هذا الأمر بيان القبول القلبي ، وهو الأمر الثاني حسب ما تقدم من بيان شؤون الإيمان .
وذلك أن الأمر الأول أعني العقيدة القلبية فإنما هي ثابتة بالأدلة الواردة في لسان الشرع ولسان العقل ، فهي التي تؤدى إلى العقيدة القلبية ، وتثبت متعلقها عند العقل والعاقل في القلب في جميع الشؤون ، وبيانه موكول إلى علم الكلام من هذه الجهة .
وأما الأمر الثالث والرابع أعني الحالات والأفعال المنبعثة عن تلك العقيدة ، والقبول القلبي : فهي أمران قائمان بالشخص المؤمن ، ومن حالاته وشئونه فلا متعلق له .
نعم : الحالات الحاصلة للإنسان لا بدّ من عرضها على المحكمات ، لتميز حقّها من باطلها كما سيأتي .
وأما الأمر الثاني أعني القلبي : فحيث إنه يتعلق لشيء هو المقبول للقلب ، الثابت له من العقل والقلب بالأدلة المتقنة ، فلا بد من بيان ذلك المقبول بأقسامه ،
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 68
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٦٨