ومن المعلوم أن كل هذه الشؤون لها مراتب ، فلو كان في شأن من هذه الشؤون الأربعة واجدا لجميع مراتبه فهو من الكمّلين ، وإذا نقص في كل شأن بعض مراتبه فبقدره ينقص إيمانه .
وهنا قسم آخر في الكمال والنقص باعتبار تلك الشؤون الأربعة ، كلها أو بعضها . فإن كانت كلها موجودة مع مراتب كل واحد منها فهو الأكمل . وإن انتفى أحدها فإن كان المنتفي هو الأول أو الثاني انتفى الإيمان رأسا ، كما تنتفي الشجرة بانعدام أصلها أو ساقها الكبير المتصل بالأصل ، فلو انتفت العقيدة والقبول النفساني فلا إيمان أصلا .
وإن كان المنتفي الثالث أو الرابع ، أو هما مع وجود الأولين فلا تنتفي أصل شجرة الإيمان إنما ينعدم كماله .
فهذا الإيمان كالشجرة الناقصة التي لا غصن لها أو لا ثمرة لها كما لا يخفى .
فبانتفاء الثالث الذي هو كالغصن ، أو الرابع الذي هو كالثمرة باختلاف مراتبهما تنتقص الشجرة ، أو الإيمان وبإكمالهما وما لهما من المراتب تكمل الشجرة والإيمان ، هذا إذا كان الأوّلان اللذان هما كالأصل لشجرة الإيمان موجودين .
وأما إذا كانت صورة الثاني والثالث موجودتين بدون الأولين كإيمان المخالفين أو المنافقين ، فلا ريب في أنه لا ينفع هذا الإيمان إذ ليس هذا الغصن والثمرة شجرة حقيقة ، بل صورته أو شبيهة بالشجرة وليس منها .
فالمتظاهر بهذا النحو من الإيمان أي المتظاهر بالغصن والثمر بدون الأصل هو المنافق أو المتصنّع أو المرائي أو ذو سمعة ، بل في الحقيقة ليس إيمانا ، كما أن في وجود الغصن والثمرة بدون الأصل ليس شجرة ، وإنما هو تشاكل وتشابه الشجرة الأصلية .
وهكذا هذا الإيمان ليس إيمانا بل يشابه الإيمان الأصلي ، ويترتب عليه أحكام المؤمن في الدنيا من حلَّية المناكح والمواريث والذبائح ، هذا في الدنيا وقبل ظهور الحال ، إذ الدنيا وما لأهلها من الأحكام إنما هي قائمة بالصورة .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 65
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٦٥