وهذا كمال التجريد والتفريد ، وهذا مقام المثل الأعلى كما تقدم : " إنهم المثل الأعلى والآية الكبرى "
فهم عليهم السّلام توحيد اللَّه في المقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان ، الذي يعرف اللَّه بهم من عرفه كما تقدم فإن قلت : إن مقام أو أدنى 53 : 9 مختص بالنبي بصريح الآية ، فكيف يكون حينئذ للوصي ؟ قلنا : تقدم أن نفس الوصي نفس النبي كما دلَّت عليه آية المباهلة ، مضافا إلى ما تقدم من أن الولاية هي باطن النبوة ، فراجع ، والحمد للَّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا .
قوله عليه السّلام : والمظهرين لأمر اللَّه ونهيه .
أقول : هنا مقامان :
الأول : بيان معنى كونهم مظهرين لهما وكيفيته .
والثاني : بيان معنى الأمر والنهي .
المقام الأول : فنقول : لا ريب في أن مرادات اللَّه تعالى - من خطاباته وإلهاماته وكلماته التامة ، التي تعمّ جميع الموجودات المخلوقة بأنواعها وأصنافها وأفرادها - أمر خفيّ لا يكاد يصل إلى دركه إلا من رتّبه اللَّه تعالى ، وجعله في مقام القرب والولاية ، وطهّره من جميع الحجب والشكوك وأراه الأشياء كما هي ، فالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأوصياء عليهم السّلام حيث إنه يتمثل الوحي أولا له صلَّى اللَّه عليه وآله بأقسامه التي أشير إليها قبلا ، فهو صلَّى اللَّه عليه وآله يتلقى حقائق الوحي الإلهي كما هي ، فيبيّنها للخلق كما أراد اللَّه تعالى ، وكذلك الأوصياء حيث إنهم عليهم السّلام قائمون مقامه صلَّى اللَّه عليه وآله في جميع هذه الأمور .
بل تقدم ويأتي أنّ ما يتلقاه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من الوحي الإلهي يعلمه الوصي والأوصياء بعينه ، كما علمت من حديث مشاركة أمير المؤمنين عليه السّلام مع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في العلم في حديث الرمانتين ونحوه ، فهم عليهم السّلام عالمون وعارفون وشاهدون لحقيقة الوحي بما له من المعنى المتقدم فيظهرونه ، وتقسيمه بالأمر والنهي لأجل أن الوصي